وهو متعلق بأستار الكعبة ويقول : نامت العيون ، وعلت النجوم ، وأنت الملك
الحي القيوم ، غلقت الملوك أبوابها ، وأقامت عليها حراسها ، وبابك مفتوح للسائلين ،
جئتك لتنظر إلي برحمتك يا أرحم الراحمين . ثم أنشأ يقول ،
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيوم لم تنم
أدعوك رب دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحق البيت والحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم
قال : فاقتفيته فإذا هو زين العابدين ( ع ) .
طاوس الفقيه : رأيته يطوف من العشاء إلى سجر ويتعبد ، فلما لم ير أحدا رمق
السماء بطرفه وقال : إلهي غارت نجوم سماواتك ، وهجعت عيون أنامك ، وأبوابك
مفتحات للسائلين ، جئتك لتغفر لي وترحمني وتريني وجه جدي محمد في عرصات القيامة
ثم بكى وقال : وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك . وما عصيتك إذ عصيتك
وأنا بك شاك ، ولا بنكالك جاهل ، ولا لعقوبتك متعرض ، ولكن سولت لي نفسي
وأعانني على ذلك سترك المرخى به علي ، فأنا الآن من عذابك من يستنقذني ، وبحبل
من اعتصم ان قطعت حبلك عني ، فوا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك إذا قيل
للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا ، أمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط ؟ ويلي كلما
طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب ، أما آن لي أن استحي من ربي ؟ ثم بكى ،
ثم أنشأ يقول :
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثم أين محبتي
أتيت بأعمال قباح ردية * وما في الورى خلق جنى كجنايتي
ثم بكى وقال : سبحانك تعصى كأنك لا ترى ، وتحلم كأنك لم تعصى ، تتودد إلى
خلقك بحسن الصنيع كأن بك الحاجة إليهم ، وأنت يا سيدي الغني عنهم . ثم خر إلى
الأرض ساجدا فدنوت منه وشلت رأسه ووضعته على ركبتي وبكيت حتى جرت
دموعي على خده فاستوى جالسا وقال : من ذا الذي أشغلني عن ذكر ربي ! فقلت :
انا طاوس يا ابن رسول الله ما هذا الجزع والفزع ؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا
ونحن عاصون جافون أبوك الحسين بن علي وأمك فاطمة الزهراء وجدك رسول الله ؟
قال : والتفت إلي وقال : هيهات هيهات يا طاوس دع عني حديث أبي وأمي وجدي
خلق الله الجنة لمن اطاعه وأحسن ولو كان حبشيا وخلق النار لمن عصاه ولو كان
مناقب آل أبي طالب — صفحة 291
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٩١