يونس الحر عن القتال ، والقلادة عن أبي حاتم ، والوسيلة عن الملا بالاسناد روى
جابر بن يزيد عن أبي جعفر ( ع ) قال : بينا علي بن الحسين ( ع ) مع أصحابه إذ اقبل
ظبي من الصحراء حتى قام حذاه وتبغم وحمحم ، فقال بعض القوم : ما شان هذا يا ابن
رسول الله ؟ فقال : ان هذه الظبية تزعم أن فلانا القرشي اخذ خشفا لها وانها لم ترضعه
من أمس ، فبعث علي بن الحسين إلى الرجل أن ارسل إلى الخشف ، فبعث به ، فلما
رأته حمحمت وأرضعته ، ثم كلمها علي بن الحسين بكلام مثل كلامها فحمحمت ثم
انصرفت واتبعها الخشف ، فقالوا له : يا ابن رسول الله ماذا قلت لها ؟ قال : قلت لها
قد وهبتك خشفك ، فدعت لكم وجزتكم خيرا .
وفي كتاب الوسيلة هذا بالاسناد عن أبي عبد الله ( ع ) قال : كان علي بن الحسين
مع أصحابه في طريق مكة فمر به ثعلب وهم يعدون خلفه ، فقال علي بن الحسين : هل
لكم ان تعطوني موثقا من الله تعالى لا تروعون هذا الثعلب حتى ادعوه فيجئ ، قالوا
نعم ، فنادى : يا ثعلب تعال ، فاقبل الثعلب إليه ووقف بين يديه فناوله عرافا فاخذه
وولى ليأكله فعاد ناداه فقال : هلم صافحني ، فجاء فتكلم رجل منهم في وجهه فانصرف
فقال : من فيكم كلمه ؟ فقال رجل ، أنا ، واستغفر .
أبو عبد الله ( ع ) قال : لما كانت الليلة التي وعدها علي بن الحسين قال لمحمد ابنه :
يا بني أبغي وضوءا ، قال أبي : فجئته بوضوء ، فقال : لا أبغي هذا فان فيه شيئا ميتا ،
فخرجت فجئت بالمصباح فإذا فيه فارة ميتة ، فجئته بوضوء غيره قال : يا بني هذه الليلة
التي وعدتها ، فأوصى بناقته ان تحضر يقال لها عصام ويقام لها علف ، فجعل لها ذلك ،
فتوفي فيها رحمة الله عليه وصلواته . فلما دفن لم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر
فضربت بجرانها القبر ورغت وهملت عيناها . فأتى محمد بن علي فقيل : ان الناقة قد
خرجت إلى القبر ، فأتاها فقال : مه قومي الآن بارك الله فيك ، فثارت حتى دخلت
موضعها ثم لم تلبث ان خرجت حتى أتت القبر فضربت بجرانها القبر ورغت وهملت
عيناها . فأتى محمد بن علي ( ع ) فقيل له : ان الناقة قد خرجت إلى القبر ، فأتاها فقال
مه الآن قومي بارك الله فيك ، فلم تفعل ، فقال : دعوها فإنها مودعة ، فلم تلبث إلا ثلاثة
أيام حتى نفقت . وانه كان يخرج عليها إلى مكة فيعلق السوط بالرحل فما يقرعها
قرعة حتى يدخل المدينة . وروي انه حج عليها أربعين حجة .
حماد بن حبيب الكوفي العطار قال : انقطعت عن القافلة عند زبالة ، فلما ان انجنى
الليل أويت إلى شجرة عالية . فلما ان اختط الظلام إذا انا بشاب قد اقبل عليه اطمار
مناقب آل أبي طالب — صفحة 283
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٨٣