وقال الزاهي :
أعاتب عيني إذا قصرت * وأفنى دموعي إذا ما جرت
لذكراكم يا بني المصطفى * دموعي على الخد قد سطرت
لكم وعليكم جفت غمضها * جفوني عن النوم واستشعرت
أمثل أجسادكم بالعراق * وفيها الأسنة قد كسرت
أمثلكم في عراص الطفوف * بدور تكسف إذا قمرت
غدت أرض يثرب من جمعكم * كخط الصحيفة إذ أقفرت
وأضحى بكم كربلا مغربا * لزهر النجوم إذا غورت
كأني بزينب حول الحسين * ومنها الذوائب قد نشرت
تمرغ في نحره شعرها * وتبدي من الوجد ما أضمرت
وفاطمة عقلها طائر * إذ السوط في جنبها أبصرت
وللسبط فوق الثرى شيبة بفيض دم النحر قد عفرت
ورأس الحسين أمام الرفاق * كغرة صبح إذا أسفرت
وله أيضا :
لست أنسى النساء في كربلاء * وحسين ظام فريد وحيد
ماجد يلثم الثرى وعليه * قضب الهند ركع وسجود
يطلب الماء والفرات قريب * ويرى الناس وهو عنه بعيد
وقال الناشي :
مصائب نسل فاطمة البتول * نكت حسراتها كبد الرسول
ألا بأبي البدور لقين كسفا * وأسلمها الطلوع إلى الافوال
ألا يا يوم عاشورا رماني * مصابي منك بالداء الدخيل
كأني يا بن فاطمة جديلا * يلاقي الترب بالوجه الجميل
يحرن في الثرى قدا ونحرا * على الحصباء بالخد التليل
صريعا ظل فوق الأرض أرضا * فوا أسفا على الجسم النحيل
أعاديه توطأه ولكن * تخطاه العتاق من الخيول
وقد قطع العداة الرأس منه * وعلوه على رمح طويل
وقد برز النساء مهتكات * يحززن الشعور من الأصول
يسرن مع اليتامى من قتيل * يخضب بالدماء إلى قتيل
مناقب آل أبي طالب — صفحة 266
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٦٦