كفروا بعد ايمانهم فبعدا للقوم الظالمين . فتقدم عمر بن سعد وقال : يا أهل العراق
اشهدوا اني أول رام ، فرشقوا كالسيل ، فقال الحسين : هي رسل القوم إليكم فقوموا
رحمكم الله إلى الموت الذي لا بد منه . فجعل ( ع ) زهير بن ألقين على الميمنة ، وحبيب
ابن مظاهر في الميسرة ، وأعطى رايته العباس بن علي ( ع ) . وكان كل من أراد
الخروج ودع الحسين وقال : السلام عليك يا ابن رسول الله ، فيجيبه : وعليك السلام
ونحن خلفك ، ويقرأ : ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) . وبرز الحر وهو يرتجز
اني أنا الحر ومأوى الضيف * أضرب في أعناقكم بالسيف
عن خير من حل بلاد الخيف * أضربكم ولا أرى من حيف
فقتل نيفا وأربعين رجلا . ثم برز برير بن خضير الهمداني وهو يقول :
أنا برير وأبي خضير * ليث يروع الأسد عند الزئر
يعرف فينا الخير أهل الخير * أضربكم ولا أرى من ضير
كذاك فعل الخير في برير
قتله بحير بن أوس الضبي . ثم برز وهب بن عبد الله الكلبي وهو يرتجز :
إن تنكروني فأنا ابن الكلب * سوف تروني وترون ضربي
وحملتي وصولتي في الحرب * أدرك ثاري بعد ثاري صحبي
وادفع الكرب امام الكرب * ليس جهادي في الوغى باللعب
فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة ، ثم قال لامه : يا أماه أرضيت أم لا ؟ فقالت :
ما أرضى أو تقتل بين يدي الحسين ، فرجع قائلا :
اني زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم تارة والضرب
ضرب غلام موقن بالرب * حتى يذوق القوم مر الحرب
اني امرء ذو مرة وغضب * حسبي إلهي من عليم حسبي
فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارسا واثنى عشر راجلا ثم قطعت يمينه واخذ
أسيرا . ثم برز عمرو بن خالد الأزدي قائلا :
اليوم يا نفس إلى الرحمن * تمضين بالروح وبالريحان
اليوم تجزين على الاحسان * ما خط في اللوح لدى الديان
لا تجزعي فكل حي فان
ثم برز ابنه خالد وهو يقول :
صبرا على الموت بني قحطان * كيما تكونوا في رضى الرحمن
مناقب آل أبي طالب — صفحة 250
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٥٠