باب امرأة يقال لها طوعة كانت أم ولد محمد بن الأشعث فتزوجها أسيد الحضرمي
فولدت له بلالا ، وكان بلال خرج مع الناس وأمه قائمة تنتظره فقال لها مسلم : يا أمة
الله اسقيني ، فسقته وجلس ، فقالت له : يا عبد الله اذهب إلى أهلك ، فسكت ، ثم
عادت فسكت ، فقالت : سبحان الله قم إلى أهلك ، فقال : ما لي في هذا المصر منزل ولا
عشيرة . قالت : فلعلك مسلم بن عقيل ؟ فآوته ، فلما دخل بلال على أمه وقف على الحال
ونام ، فلما أصبح أذن مناد من دل على مسلم فله ديته وبرئت الذمة من رجل وجدناه
في داره ، فجاء بلال إلى عبد الرحمن بن محمد الأشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عنده
فأقبل عبد الرحمن ودنا من أبيه وساره ، فقال ابن زياد : ما يقول ابنك ؟ فقال :
يقول : ابن عقيل في دار من دورنا ، فأنفذ عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي ومحمد
ابن الأشعث في سبعين رجلا حتى أطافوا بالدار فحمل مسلم عليهم وهو يقول :
هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع فأنت بكأس الموت لا شك جارع
فصبر لأمر الله جل جلاله * فحكم قضاء الله في الخلق ذايع
فقتل منهم واحدا وأربعين رجلا ، فأنفذ ابن زياد اللائمة إلى ابن الأشعث ، فقال
أيها الأمير انك بعثتني إلى أسد ضرغام وسيف حسام في كف بطل همام من آل خير الأنام
قال : ويحك ابن عقل لك الأمان ، وهو يقول : لا حاجة لي في أمان الفجرة ،
وهو يرتجز :
أقسمت لا اقتل إلا حرا * وان رأيت الموت شيئا نكرا
أكره ان أخدع أو اغرا * كل امرئ يوما يلاقي شرا
أضربكم ولا أخاف ضرا * ضرب غلام قط لم يفرا
فضربوه بالسهام والأحجار حتى عيى واستند حايطا فقال : مالكم ترموني بالأحجار
كما ترمى الكفار وأنا من أهل بيت الأنبياء الأبرار لا ترعون حق رسول الله في ذريته
فقال ابن الأشعث : لا تقتل نفسك وأنت في ذمتي ، قال أؤسر وبي طاقة لا والله
لا يكون ذلك أبدا ، وحمل عليه فهرب منه فقال مسلم : اللهم ان العطش قد بلغ مني ،
فحملوا عليه من كل جانب ، فضربه بكير بن حمران الأحمري على شفته العليا وضربه
مسلم في جوفه فقتله ، وطعن من خلفه فسقط من فرسه فأسر ، فقال مسلم : اسقوني
شربة من ماء ، فأتاه غلام عمرو بن حريث بشربة زجاج وكانت تملى دما وسقطت فيه
ثنيته ، فأتي به إلى ابن زياد فتجاوبا ، وكان ابن زياد يسب حسينا وعليا ( ع ) فقال
مسلم : فاقض ما أنت قاض يا عدو الله ، فقال ابن زياد : اصعدوا به فوق القصر
مناقب آل أبي طالب — صفحة 244
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٤٤