فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمه الله . وبرز أمير المؤمنين عليه السلام ودعا معاوية وقال
أسألك أن تحقن الدماء وتبرز إلي وأبرز إليك فيكون الامر لمن غلب فبهت معاوية
ولم ينطق بحرف ، فحمل أمير المؤمنين عليه السلام على الميمنة فأزالها ثم حمل على الميسرة
فطحنها ثم حمل على القلب وقتل منهم جماعة وأنشد :
فهل لك في أبي الحسن علي * لعل الله يمكن من قفاكا
دعاك إلى البراز فكعت عنه * ولو بارزته تربت يداكا
فانصرف أمير المؤمنين عليه السلام ثم برز متنكرا ، فخرج عمرو بن العاص مرتجزا :
يا قادة الكوفة من أهل الفتن * يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن
كفى بهذا حزنا مع الحزن * أضربكم ولا أرى أبا الحسن
فتناكل عنه علي عليه السلام حتى تبعه عمرو ثم ارتجز :
أنا الغلام القرشي المؤتمن * الماجد الأبيض ليث كالشطن
يرضى به السادة من أهل اليمن * من ساكني نجد ومن أهل عدن
أبو الحسين فاعلمن أبو الحسن
فولى عمرو هاربا فطعنه أمير المؤمنين فوقعت في ذيل درعه فاستلقى على قفاه وابدى
عورته ، فصفح عنه استحياء وتكرما . فقال معاوية :
الحمد لله الذي عافاك * واحمد استك الذي وقاك
وقال أبو نواس ، :
فلا خير في دفع الردى بمذلة * كما ردها يوما بسوءته عمرو
وقال حيص بيص :
قبح مخازيك هازم شرفي * سوءة عمرو ثنت سنان علي
وبرز علي عليه السلام ودعا معاوية فنكل عنه . فخرج بسر بن أرطأة يطمع في علي
فضربه أمير المؤمنين ( ع ) فاستلقى على قفاه وكشف عن عورته فانصرف عنه علي ،
فقال : ويلكم يا أهل الشام أما تستحون من معاملة المخانيث لقد علمكم رأس المخانيث
عمرو . لقد روي هذه السيرة عن أبيه عن جده في كشف استاه وسط عرصة
الحروب . فخرج غلامه لاحق ثم قال :
أرديت بسرا والغلام ثايره * وكل أب من عليه قادرة
مناقب آل أبي طالب — صفحة 360
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٦٠