تغرس في آخر الأيام بهذه البقعة شجرة لا يفسد ثمرها . وفي رواية زاذان قال
أمير المؤمنين : ومن أين شربك ؟ قال : من دجلة ، قال : ولم لم تحفر عينا تشرب منها ؟
قال : قد حفرتها وخرجت مالحة ، قال : فاحتفر الآن بئرا أخرى ، فاحتفر فخرج
ماؤها عذبا فقال : يا حباب ليكن شريك من ههنا ولا يزال هذا المسجد معمورا فإذا
خربوه وقطعوا نخله حلت بهم أو قال بالناس داهية .
وفي رواية محمد بن القيس : فأتى أمير المؤمنين موضعا من تلك الملبة فركلها برجله
فانبجست عين خرارة فقال : هذه عين مريم ، ثم قال : فاحتفروا ههنا سبعة عشر
ذراعا ، فحتفروا فإذا صخرة بيضاء فقال : ههنا وضعت مريم عيسى من عانقها وصلت
ههنا ، فنصب أمير المؤمنين عليه السلام الصخرة وصلى إليها وأقام هناك أربعة أيام . وفي
رواية الباقر عليه السلام قال هذه عين مريم التي انبعث لها واكشفوا ههنا سبعة ذراعا
فكشف فإذا صخرة بيضاء الخبر . وفي رواية هذا الموضع المقدس صلى فيه الأنبياء
وقال أبو جعفر ولقد وجدنا انه صلى فيه قبل عيسى . ورواية أخرى صلى فيه
الخليل . وروي ان أمير المؤمنين صاح فقال : يا بئر بالعبراني أقرب إلي ، فلما
عبر إلى المسجد وكان فيه عوسج وشوك عظيم فانتضى سيفه وكسح ذلك كله وقال :
ان ههنا قبر نبي من أنبياء الله وامر الشمس ان ارجعي فرجعت وكان معه ثلاثة عشر
رجلا من أصحابه فأقام القبلة بخط الاستواء وصلى إليها ، وقال العوني :
وقلت براثا كان بيتا لمريم * وذاك ضعيف في الأسانيد أعوج
ولكنه بيت لعيسى بن مريم * وللأنبياء الزهر مثوى ومدرج
وللأوصياء الطاهرين مقامهم * على غابر الأيام والحق أبلج
بسبعين موصى بعد سبعين مرسل * جباههم فيها سجودا تشجج
وآخرهم فيها صلاة إمامنا * على بذا جاء الحديث المنهج
وفي رواية ان أمير المؤمنين قال : يلوشا ادن مني قال فدنوت منه فقال : امض
إلى محلتكم ستجد على باب المسجد رجلا وامرأة يتنازعان فإنني بهما ، قال : فمضيت
فوجدتهما يختصمان فقلت : ان أمير المؤمنين يدعوكما ، فسرنا حتى دخلنا عليه فقال :
يا فتى ما شأنك وهذه الامرأة ؟ قال يا أمير المؤمنين اني تزوجتها وأمهرت وأملكت
وزففت فلما قربت منها رأت الدم وقد حرت في أمري : فقال عليه السلام : هي عليك حرام
ولست لها بأهل ، فماج الناس في ذلك فقال لها : هل تعرفيني ؟ فقالت : سماع اسمع
مناقب آل أبي طالب — صفحة 101
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٠١