وفرض فيها صلاة العيد ، وكان فرض الجمعة في أول الهجرة بدلا من صلاة الظهر
ثم فرضت زكاة الأموال ثم الحج والعمرة والتحليل والتحريم والخطر والإباحة
والاستحباب والكراهة ثم فرض الجهاد ثم ولاية أمير المؤمنين ( ع ) ونزل ( اليوم
أكملت لكم دينكم ) .
وأما كيفية نزول الوحي فقد سأله الحرث بن هشام : كيف يأتيك الوحي ؟ فقال
أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده على فيفصم عني فقد وعيت ما قال وأحيانا
يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول .
وروي انه كان إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل .
وروي انه كان ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه ، وان جبينه
لينفصد عرقا . وروي انه كان إذا نزل عليه الوحي كرب ( 1 ) لذلك ويربد وجهه
ونكس رأسه ونكس أصحابه رؤسهم منه ، ومنه يقال : برحاء الوحي ( 2 ) .
قال ابن عباس : كان النبي إذا نزل عليه القرآن تلقاه بلسانه وشفتيه كان يعالج
من ذلك شدة فنزل ( لا تحرك به لسانك ) وكان إذا نزل عليه الوحي وجد منه ألما
شديدا ويتصدع رأسه ويجد ثقلا قوله تعالى ( انا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) وسمعت
مذاكرة انه نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله ستين الف مرة .
علي بن إبراهيم بن هاشم القمي في كتابه : ان النبي صلى الله عليه وآله لما أتى له سبع وثلاثون
سنة كان يرى في نومه كأن آتيا أتاه فيقول : يا رسول الله ، فينكر ذلك ، فلما طال
عليه الامر كان يوما بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب ، فنظر إلى شخص يقول :
يا رسول الله ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا جبرئيل أرسلني الله إليك ليتخذك رسولا
فأخبر النبي خديجة بذلك فقالت : يا محمد أرجو أن يكون كذلك ، فنزل عليه جبرئيل
وأنزل عليه ماء من السماء وعلمه الوضوء والركوع والسجود ، فلما تم له أربعون
سنة علمه حدود الصلاة ولم ينزل عليه أوقاتها فكان يصلي ركعتين ركعتين في كل وقت
أبو ميسرة وبريدة : ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا انطلق بارزا سمع صوتا : يا محمد ،
فيأتي خديجة فيقول : يا خديجة قد خشيت أن يكون خالط عقلي شئ اني إذا خلوت أسمع
صوتا وأرى نورا .
هامش
( 1 ) كرب : تغير إلى الغبرة .
( 2 ) في النهاية : البرح الشدة ، ومنه الحديث : فأخذه البرحاء ، أي شدة الكرب من
ثقل الوحي .