منه ، قال مروان : والله لقد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا بقتل حية الوادي
والأسد العادي ، ونهض مغضبا فأنشأ الوليد بن عقبة :
يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طلوب
يشد على أبي حسن علي * بأسمر لا تهجنه الكعوب
فقلت له أتلعب يا بن هند * فإنك بيننا رجل غريب
أتأمرنا بحية بطن واد * يتاح لنا به أسد مهيب
كأن الخلق لما عاينوه * خلال النقع ليس لهم قلوب
فقال عمرو : والله ما يعير أحد بفراره من علي بن أبي طالب ، ولما نعى بقتل
أمير المؤمنين دخل عمرو بن العاص على معاوية مبشرا فقال : ان الأسد المفترش ذراعيه
بالعراق لاقى شعوبه ، فقال معاوية :
قل للأرانب تربع حيث ما سلكت * وللظباء بلا خوف ولا حذر
وقال الصاحب :
أسد ولكن الكلاب تعاورته بالنباح
لم يعرفوا لضلالهم فضل الزئير على الضباح
وقال أبو العلاء السروري :
تخاله أسدا يحمي العرين إذا * يوم الهياج بأبطال الوغى وجفا
يظله النصر والرعب اللذان هما * كانا له عادة إذ سار أو وقفا
شواهد فرضت في الخلق طاعته * برغم كل حسود مال وانحرفا
وقد أسر يزيد بن ركانة أشجع العرب وعمرو بن معدي كرب حتى فتح الله به
بلاد العجم وقتل بنهاوند ، قال السوسي :
فتى قد عمروا حين خندقهم عبر * وساق بن معدى بالعمامة إذ أسر
وقال مهيار :
وتفكروا في أمر عمرو أولا * وتفكروا في أمر عمرو ثانيا
أسدان كانا من فرايس صيده * ولقلما هابا سواه مناديا
وقال الناشي :
وافى علي وعمرو في وقايعه * حتى إذا ما رآه حار واضطربا
واستعمل الصمت حتى لامه عمر * فقال يؤمي إليه وهو قد رعبا
مناقب آل أبي طالب — صفحة 357
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٥٧