ضحضح ذي قتاد وسمر وغياد وهو مشتمل بنجاد فوقف في أضحيان ليل كالشمس
رافعا إلى السماء وجهه وإصبعه فدنوت منه فسمعته يقول : اللهم رب السماوات والأرفعة
والأرضين الممرعة ، بحق محمد والثلاثة المحاميد معه ، والعليين الأربعة ، وفاطم والحسنين
الابرعة ، وجعفر وموسى التبعة ، سمي الكليم الصرعة ، أولئك النقباء الشفعة ، والطريق
المهيعة ، وراثته الأناجيل ، ومحاة الأضاليل ، ونقاة الأباطيل ، والصادقوا القيل ، عدد
نقباء بني إسرائيل ، فهم أول البداية ، وعليهم تقوم الساعة ، وبهم تنال الشفاعة ،
ولهم من الله فرض الطاعة ، اسقنا غيثا مغيثا . ثم قال : ليتني مدركهم ولو بعد لأي
من عمري ومحياي ، ثم أنشأ يقول :
أقسم قس قسما * ليس به مكتتما
حتى يلاقي أحمدا * والنجباء الحكما
يعمى الأنام عنهم * وهم ضياء للعما
لو عاش الفي سنة * لم يلق منها سلما
هم أوصياء احمد * أفضل من تحت السما
لست بناس ذكرهم * حتى أحل الرجما
قال الجارود : فقلت يا رسول الله أنبئني أنبأك الله بخبر هذه الأسماء التي لم نشهدها
وأشهدنا قس ذكرها ؟ فقال رسول الله : يا جارود ليلة اسرى بي إلى السماء أوحى الله
عز وجل إلي ان سل من قد أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا قلت : على ما بعثوا ؟
قال : بعثتهم على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب والأئمة منكما ، ثم عرفني الله تعالى
بهم وبأسمائهم ، ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله للجارود أسمائهم واحدا واحدا إلى المهدي
عليهم السلام قال لي الرب تبارك وتعالى هؤلاء أوليائي وهذا المنتقم من أعدائي يعني
المهدي ، فقال الجارود :
اتيتك يا بن آمنة رسولا * لكي بك اهتدى النهج السبيلا
فقلت وكان قولك قول حق * وصدق ما بدا لك ان تقولا
وبصرت العما من عبد شمس * وكلا كان من شمس ظليلا
وأنبأناك عن قس الأيادي * مقالا أنت طلت به حديلا
وأسماء عمت عنا فالت * إلى علم وكنت بها جهولا
وقد ذكر صاحب الروضة ان هذا الاستسقاء كان قبل النبوة بعشر سنين وشهادة
سلمان الفارسي بمثل ذلك مشهور . وقال الشعبي : قال لي عبد الملك بن مروان :
وجد وكيلي في مدينة الصفر التي بناها سليمان بن داود على سورها أبياتا منها :
هذا مقاليد أهل الأرض قاطبة * والأوصياء له أهل المقاليد
مناقب آل أبي طالب — صفحة 247
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٤٧