تقول لم لم يقاتلهم هناك على * حق ليدفع عنه الضيم مرهفه
أم كيف أمهل من لو سل صارمه * في وجهه لرأيت الطير يخطفه
فقلت من ثبتت في العقل حكمته * فلا اعتراض عليه حين ينصفه
لم عمر الله إبليسا وسلطه * على ابن آدم في الآفات يقرفه
لم يمهل الله فرعونا يقول لهم * إني أنا الله محي الخلق متلفه
في مجلس لو أراد الله كان به * وبالالى نصروه كان يخسفه
أملى لهم فتمادوا في غوايتهم * ان الغوي كذا الدنيا تسوفه
وهل خلا حجة لله ويحك من * جبار سوء على البأساء يعطفه
ومن كلام أمير المؤمنين ( ع ) وقد سئل عن أمرهما : وكنت كرجل له على الناس
حق فان عجلوا له ماله أخذه وحمدهم ، وان أخروه أخذه غير محمودين ، وكنت كرجل
يأخذ بالسهولة وهو عند الناس مخذول الهدى بقلة من يأخذه من الناس فإذا سكت
فاعفوني . وقال ( ع ) لعبد الرحمن بن عوف يوم الشورى : ان لنا حقا ان أعطيناه
أخذنا وإن منعناه ركبنا أعجاز الإبل وإن طال بنا السرى .
وسئل متكلم : لم لم يقاتل الأولين على حقه وقاتل الآخرين ؟ فقال : لم لم يقاتل
رسول الله على ابلاغ الرسالة في حال الغار ومدة الشعب وقاتل بعدهما ؟ . وقال ابان
ابن تغلب لعبد الله بن شريك لما هزمهم أمير المؤمنين ( ع ) يوم الجمل قال : لا تتبعوا
مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن . فلما كان يوم صفين قتل
المدبر وأجهز على الجريح هذه سيرتان مختلفتان . فقال : ان أهل الجمل قتلوا طلحة
والزبير وان معاوية كان قائما بعينه وهو قائدهم .
أبو بكر الحضرمي : قال الصادق ( ع ) : لسيرة علي بن أبي طالب في أهل البصرة
كان خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس انه علم أن للقوم دولة فلو سباهم سبيت شيعته .
وقال بعض النواصب لصاحب الطاق : كان علي يسلم على الشيخين بإمرة المؤمنين
أفصدق أم كذب ؟ قال : أخبرني أنت عن الملكين اللذين دخلا على داود فقال أحدهما
ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة كذب أم صدق ؟ فانقطع
الناصبي . وسال سليمان بن حريز : يا هشام بن الحكم أخبرني عن قول علي لأبي بكر :
يا خليفة رسول الله ، أكان صادقا أم كاذبا ؟ فقال هشام : وما الدليل على أنه قاله ؟ ثم قال
وإن كان قاله فهو كقول إبراهيم ( اني سقيم ) وكقوله ( بل فعله كبيرهم ) وكقول
يوسف ( أيتها العير انكم لسارقون ) .
مناقب آل أبي طالب — صفحة 235
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٣٥