بمقالتي هذه في الدنيا وأن ولادة محمد قد حانت فإذا أتيته فاقرأه مني السلام وادفع
إليه هذا اللوح ، فلما فرغت من دفنه صحبت قوما لما أرادوا أن يأكلوا شدوا على
شاة فقتلوها بالضرب ثم جعلوا بعضها كبابا وبعضها شواءا فامتنعت من الاكل فقالوا
كل ، فقلت : اني غلام ديراني وان الديرانيين لا يأكلون اللحم فضربوني وكادوا
يقتلونني ، فقال بعضهم : امسكوا عنه حتى يأتيكم شرابكم فإنه لا يشرب فلما أتوا
بالشراب قالوا : تشرب ؟ فقلت مثل ذلك فضربوني وكادوا يقتلونني ، فأقررت لواحد
منهم بالعبودية فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي فسألني عن قصتي
فأخبرته وقلت له : ليس لي ذنب سوى حبي محمدا ووصيه ، فقال اليهودي : واني
لأبغضك وأبغض محمدا ، ثم أخرجني إلى باب داره وإذا رمل كثير فقال : والله لئن
أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنك ، قال : فجعلت أحمل طول
ليلي فلما أجهدني التعب سألت الله تعالى الراحة منه فبعث الله ريحا فنقلت ذلك الرمل
فلما أصبح نظر إلى الرمل فقال : أنت ساحر قد خفت منك ، فباعني من امرأة سلمية
لها حائط فقالت : افعل بهذا الحائط ما شئت ، فكنت فيه فإذا أنا بسبعة رهط تظلهم
غمامة فلما دخلوا كان رسول الله وأمير المؤمنين وأبو ذر والمقداد وعقيل وحمزة
وزيد فأوردتهم طبقا من رطب فقلت : هذه صدقة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : كلوا ،
وأمسك رسول الله وأمير المؤمنين ووضعت طبقا آخر فقلت : هذه هدية ، فمد يده
وقال : بسم الله كلوا ، فقلت في نفسي : بدت ثلاث علامات ، وكنت أدور خلفه
إذ التفت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا روزبه تطلب خاتم النبوة وكشف
عن كتفيه فإذا أنا بخاتم النبوة معجون بين كتفيه عليه شعرات فسقطت على قدميه
اقبلها فقال لي : ادخل على هذه المرأة وقل لها يقول لك محمد بن عبد بيعينا هذا الغلام
فلما أخبرتها قالت : قل له لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة مائتي نخلة صفراء ومائتي نخلة
حمراء ، فأخبرته بذلك فقال : ما أهون ما سألت قم يا علي واجمع هذا النوى كله فأخذه
وغرسه ثم قال : اسقه ، فسقاه فلما بلغ آخره خرج النخل ولحق بعضه بعضا فقال
قل لها خذي شيئا وادفعي الينا شيئا فخرجت فقالت : والله لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة
كلها صفراء ، فهبط جبرئيل فمسح جناحه على النخل فصار كله أصفر فنظرت وقالت
نخلة من هذه أحب إلي من محمد ومنك ، فقلت لها : والله ان يوما من محمد أحب إلي
منك ومن كل شئ أنت فيه فأعتقني رسول الله وسماني سلمان .
مناقب آل أبي طالب — صفحة 19
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٩