حتى انتهى إلى الروحاء فرأى معبد الخزاعي فقال : ما وراك ؟ فأنشده :
كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
تردى ( كذا ) بأسد كرام لاننابلة * عند اللقاء ولا خرق معاذيل
فقال أبو سفيان لركب من عبد القيس : أبلغوا محمدا انى قتلت صناديدكم وأردت
الرجعة لأستأصلكم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : حسبنا الله ونعم الوكيل . قال أبو رافع
قال ذلك علي فنزل ( الذين قال لهم الناس ) الآية .
ورجع النبي إلى المدينة يوم الجمعة ثم كانت غزوة الرجيع ماء لهذيل ، وذلك أنه
قدم على البنى صلى الله عليه وآله من عضل والديش وقالوا : ابعث معنا نفرا يعلموننا القرآن
ويفقهوننا في الدين فبعث مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة في ستة نفر وهم : خالد
ابن بكر وعاصم بن ثابت الأفلح وجنيب بن عدي وزيد بن دثنه وعبد الله بن طارق
فلما بلغوا بطن الرجيع قاتلوا القوم فقالوا : لكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ، فلم يزل
مرثد وخالد وعاصم يقاتلون حتى قتلوا ، وكان عاصم يقول :
أبو سليمان رضيع المقصد * ومخبأ من جلد ثور أجلد
واما زيد وجنيب وعبد الله أعطوا بأيديهم فخرجوا إلى مكة فانتزع عبد الله يده
واستأخر عنهم فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، واما زيد فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله
بأبيه ، واما جنيب فابتاعه حجم بن اهاب التميمي لعقبة بن الحراث ليقتله بأبيه ،
فلما أحسن قتله قال : ذروني أصلي ركعتين ، فتركوه فصلى سجدتين فجرت سنة لمن
قتل صبرا ان يصلي ركعتين ثم قال :
وذلك في ذات الإله ؟ ولم يشا * يبارك في أوصال شلو ممزق
وبعث محمد بن مسلمة في نفر فقتلهم المشركون إلا محمدا ظنوا انه قتل .
سنة أربع كانت غزوة بئر معونة ونزل في شهدائهم الذين قالوا لإخوانهم
وقعدوا . محمد بن إسحاق : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة
وكان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة وأهدى له هدية فقال
له : يا أبا براء لا أقبل هدية مشرك ، فقال : فلو بعثت رجالا إلى أهل نجد لأجابوك ،
قال : أخشى عليهم ، قال : انا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى امرك . فبعث المنذر
ابن عمر وأخا بني ساعدة في سبعين رجلا من خيار المسلمين ، منهم : الحارث بن
الصمة ، وحزام بن ملحان ، وعروة بن أسماء السلمي ، ونافع بن بديل بن ورقاء
" مناقب ج 1 ، م 21 "
مناقب آل أبي طالب — صفحة 168
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٦٨