كتاب الوسائل الذي جمع فيه عددا كبيرا من الروايات المرتبطة بالفقه ، وكتب
الفيض محسن القاساني المتوفى سنة ( 1091 ) ه كتاب الوافي المشتمل
على الأحاديث التي جاءت في الكتب الأربعة ، وكتب السيد هاشم البحراني
المتوفى سنة ( 1107 ) ه أو حوالي ذلك كتاب البرهان في التفسير جمع فيه
المأثور من الروايات في تفسير القرآن .
ولكن هذا الاتجاه العام في تلك الفترة إلى التأليف في الحديث لا يعني
أن الحركة الاخبارية كانت هي السبب لخلقه وإن كانت عاملا مساعدا في
أكبر الظن ، بالرغم من أن بعض أقطاب ذلك الاتجاه لم يكنوا أخباريين ،
وإنما تكون هذه الاتجاه العام نتيجة لعدة أسباب ، ومن أهمها أن كتبا عديدة
في الروايات اكتشفت خلال القرون التي أعقبت الشيخ لم تكن مندرجة في
كتب الحديث الأربعة عند الشيعة ، ولهذا كان لا بد لهذه الكتب المتفرقة من
موسوعات جديدة تضمها وتستوعب كل ما كشف عنه الفحص والبحث العلمي
من روايات وكتب أحاديث .
وعلى هذا الضوء قد يمكن أن نعتبر العمل في وضع تلك الموسوعات
الضخمة التي أنجزت في تلك الفترة عاملا من العوامل التي عارضت نمو
البحث الأصولي إلى صف الحركة الاخبارية ، ولكنه عامل مبارك على أي
حال ، لان وضع تلك الموسوعات كان من مصلحة عملية الاستنباط نفسها
التي يخدمها علم الأصول .
البحث الأصولي في تلك الفترة :
وبالرغم من الصدمة التي مني بها البحث الأصولي في تلك الفترة لم
تنطفئ جذوته ولم يتوقف نهائيا ، فقد كتب الملا عبد الله التوني المتوفى سنة
( 1071 ) ه الوافية في الأصول ، وجاء بعده المحقق الجليل السيد حسين
الخونساري المتوفى سنة ( 1098 ) ه وكان على قدر كبير من النبوغ والدقة ،
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٣