اللفظ في النظام اللغوي العام ( 1 ) أخذا بظهور حاله . ولأجل ذلك يطلق على
حجية الظهور اسم " أصالة الظهور " ، لأنها تجعل الظهور هو الأصل لتفسير
الدليل اللفظي .
وفي ضوء هذه نستطيع أن نعرف لماذا كنا نهتم في الفصل السابق بتحديد
المدلول اللغوي الأقرب للكلمة والمعنى الظاهر لها بموجب النظام اللغوي
العام ؟ مع أن المهم عند تفسير الدليل اللفظي هو اكتشاف ماذا أراد المتكلم
باللفظ من معنى ؟ لا ما هو المعنى الأقرب إليه في اللغة ؟ فإنا ندرك في ضوء
أصالة الظهور أن الصلة وثيقة جدا بين اكتشاف مراد المتكلم وتحديد
المدلول اللغوي الأقرب للكلمة ، لان أصالة الظهور تحكم بأن مراد
المتكلم من اللفظ هو نفس المدلول اللغوي الأقرب ، أي المعنى الظاهر من
اللفظ لغة ، فلكي نعرف مراد المتكلم يجب أن نعرف المعنى الأقرب إلى اللفظ
لغة لنحكم بأنه هو المعنى المراد للمتكلم .
تطبيقات حجية الظهور على الأدلة اللفظية :
وسوف نستعرض فيما يلي ثلاث حالات لتطبيق قاعدة حجية الظهور :
( الأولى ) أن يكون للفظ في الدليل معنى وحيد في اللغة ولا يصلح
للدلالة على معنى آخر في النظام اللغوي العام . والقاعدة العامة تحتم في
هذه الحالة أن يحمل اللفظ على معناه الوحيد ويقال : " إن المتكلم أراد
ذلك المعنى " ، لان المتكلم يريد باللفظ دائما المعنى المحدد له في النظام اللغوي
العام ، ويعتبر الدليل في مثل هذه الحالة صريحا في معناه .
( الثانية ) أن يكون للفظ معان متعددة متكافئة في علاقتها باللفظ
هامش
( 1 ) لا نريد باللغة والنظام اللغوي العام هنا اللغة في مقابل العرف ، بل
النظام القائم بالفعل لدلالة الألفاظ سواء كان لغويا أوليا أو ثانويا .