من أدوات العموم ، ونحن إنما نفهم الشمول في الحكم عندما نسمع المتكلم
يقول " أكرم الجيران " مثلا بسبب الاطلاق وتجرد الكلمة عن القيود لا بسبب
دخول اللام على الجمع ، أي بطريقة سلبية إيجابية ، فلا فرق بين أن يقال :
" أكرم الجيران " أو " أكرم الجار " فكما يستند فهمنا للشمول في الجملة
الثانية إلى الاطلاق كذلك الحال في الجملة الأولى ، فالمفرد المعرف باللام
وهو الجار والجمع المعرف باللام وهو الجيران لا يدلان على
الشمول إلا بالطريقة السلبية ، أي بإطلاق الكلمة وتجريدها عن القيد .
5 ( أداة الشرط ) :
أداة الشرط مثالها " إذا " في قولنا " إذا زالت الشمس فصل "
و " إذا أحرمت للحج فلا تتطيب " ، وتسمى الجملة التي تدخل عليها أداة
الشرط جملة شرطية ، وهي تختلف في وظيفتها اللغوية عن غيرها من الجمل
التي لا توجد فيها أداة شرط ، فإن سائر الجمل تقوم بربط كلمة بأخرى ،
نظير ربط الخبر بالمبتدأ في قولنا : " علي إمام " أو ربط الفعل بالفاعل في
قولنا : " ظهر نور الاسلام " . وأما الجملة الشرطية فهي تربط بين جملتين ،
ففي مثال " إذا زالت الشمس فصل " تعتبر " زالت الشمس " جملة وتعتبر
" صل " جملة أخرى ، وأداة الشرط تربط بين هاتين الجملتين وتجعل
الأولى شرطا والثانية مشروطة أو جزاء .
وعلى هذا الأساس نعرف أن الجملة الشرطية تحتوي على شرط ومشروط
وإذا لاحظنا المثالين المتقدمين للجملة الشرطية وجدنا أن الشرط في مثال " إذا
زالت الشمس فصل " هو زوال الشمس ، والشرط في قولنا : " إذا أحرمت
للحج فلا تتطيب " هو الاحرام للحج ، وأما المشروط فهو مدلول جملة " صل "
و " لا تتطيب " . ولما كان مدلول " صل " بوصفه صيغة أمر هو الوجوب
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٣٧