وعلى هذا الأساس يدرس علم الأصول من اللغة القسم الأول من
الأدوات اللغوية التي تعتبر عناصر مشتركة في عملية الاستنباط ، فيجب عن
مدلول صيغة فعل الامر وأنها هل تدل على الوجوب أو الاستحباب ؟ ولا
يبحث عن مدلول كلمة " الاحسان " .
ويدخل في القسم الأول من الأدوات اللغوية أداة الشرط أيضا ، لأنها
تصلح للدخول في استنباط الحكم من أي دليل لفظي مهما كان نوع الموضوع
الذي يتعلق به ، فنحن نستنبط من النص القائل : " إذا زالت الشمس وجبت
الصلاة " ، أن وجوب الصلاة مرتبط بالزوال بدليل أداة الشرط ، ونستنبط
من النص القائل : " إذا هل هلال شهر رمضان وجب الصوم " ، أن وجوب
الصوم مرتبط بالهلال ، ولأجل هذه يدرس علم الأصول أداة الشرط بوصفها
عنصرا مشتركا ، ويبحث عن نوع الربط الذي تدل عليه ونتائجه في استنباط
الحكم الشرعي .
وكذلك الحال في صيغة الجمع المعرف باللام ، لأنها أداة لغوية صالحة
للدخول في الدليل اللفظي مهما كان نوع الموضوع الذي يتعلق به .
وفيما يلي نذكر بعض النماذج من هذه الأدوات المشتركة التي يدرسها
الأصوليون :
1 ( صيغة الامر ) :
صيغة فعل الامر نحو " إذهب " و " صل " و " صم " و " جاهد "
إلى غير ذلك من الأوامر . والمقرر بين الأصوليين عادة هو القول بأن هذه
الصيغة تدل لغة على الوجوب .
وهذا القول يدعونا أن نتساءل هل يريد هؤلاء الاعلام من القول بأن
صيغة فعل الامر تدل على الوجوب أن صيغة فعل الامر تدل على نفس ما تدل
عليه كلمة الوجوب ؟ فيكونان مترادفين كالترادف بين كلمتي " انسان "
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٣١