إليها بما هي حقيقة واقعة وشئ مفروغ عنه ، والجملة الانشائية موضوعة
للنسبة التامة منظورا إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها .
الظهور اللفظي :
قد تقوم عدة علاقات بين لفظ واحد ومعان عديدة ، فيعتبر كل واحد
من تلك المعاني معنى للفظ . ومثاله كلمة " المولى " فإنها ذات معنيين أحدهما
السيد الحاكم والآخر الصديق ، وللفظ علاقة بكل من هذين المعنيين .
وهذه العلاقات العديدة إما أن تكون متكافئة ومتساوية في الدرجة أولا .
فتنشأ بسبب ذلك علاقات متساوية في الدرجة بين اللفظ وكل واحد من تلك
المعاني ، ويسمى اللفظ في هذه الحالة " مشتركا " لاشتراكه بين معنيين ،
ومن أمثلته كلمة " المولى " الموضوعة للسيد الحاكم وللصديق ، وكلمة
" القرء " الموضوعة للطهر والحيض ، وكلمة " العين " الموضوعة لعين الانسان
وعين الماء .
والعلاقات غير المتكافئة في الدرجة من أمثلتها علاقات اللفظ الواحد
بالمعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، فكلمة " البحر " لها علاقة بالمعنى الحقيقي
وهو البحر من الماء ، ولها علاقة بالمعنى المجازي وهو العالم الغزير علمه ،
ولكن هاتين العلاقتين غير متكافئتين وليستا من درجة واحدة ، لان علاقة
اللفظ بالمعنى المجازي نبعت من علاقته بالمعنى الحقيقي ، فقد قامت العلاقة
أولا بين كلمة " البحر " و " البحر من الماء " ، ولأجل الشبه بين ماء البحر
والعالم الغزير علمه في الغزارة والسعة نشأت في ظل ذلك علاقة بين كلمة
البحر والعالم الغزير علمه ، فمن الطبيعي أن تكون هذه العلاقة أقل درجة
من علاقة اللفظ بمعناه الحقيقي .
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٧