تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم الجديدة للأصول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
تسمى ابنك عليا تقرن اسم علي بالوليد الجديد لكي تنشئ بينهما علاقة لغوية ويصبح اسم علي دالا على وليدك . ويسمى عملك هذه " وضعا " فالوضع هو عملية تقرن فيها لفظا بمعنى نتيجتها أن يقفز الذهن إلى المعنى عند تصور اللفظ دائما . ونستطيع أن نشبه الوضع على هذا الأساس بما تضعه حين تسأل عن طبيب العيون فيقال لك : هو " جابر " فتريد أن تركز اسمه في ذاكرتك وتجعل نفسك تستحضره متى أردت ، فتحاول أن تقرن بينه وبين شئ قريب من ذهنك فتقول مثلا : أنا بالأمس قرأت كتابا أخذ من نفسي مأخذا كبيرا اسم مؤلفه جابر فلا تذكر دائما أن اسم طبيب العيون هو اسم صاحب ذلك الكتاب . وهكذا توجد عن هذا الطريق ارتباطا بين صاحب الكتاب والطبيب جابر ، وبعد ذلك تصبح قادرا على استذكار اسم الطبيب متى تصورت ذلك الكتاب . وهذه الطريقة التي تستعملها لايجاد العلاقة بين تصور الكتاب وتصور اسم الطبيب لا تختلف جوهريا عن الطريقة التي تستعمل في الوضع لإقامة العلاقة اللغوية بين الألفاظ والمعاني .

ما هو الاستعمال ؟

بعد أن يوضع اللفظ لمعنى يصبح تصور اللفظ سببا لتصور المعنى ، ويأتي عندئذ دور الاستفادة من هذه العلاقة اللغوية التي قامت بينهما ، فإذا كنت تريد أن تعبر عن ذلك المعنى لشخص آخر وتجعله يتصوره في ذهنه فبإمكانك أن تنطق بذلك اللفظ الذي أصبح سببا لتصور المعنى ، وحين يسمعه صاحبك ينتقل ذهنه إلى معناه بحكم علاقة السببية بينهما ، ويسمى استخدامك للفظ بقصد إخطار معناه في ذهن السامع " استعمالا " . فاستعمال
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 117 | السيد محمد باقر الصدر