3 - وحدثني عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ( إذا نعس أحدكم في صلاته ، فليرقد حتى يذهب عنه النوم .
فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس ، لا يدرى لعله يذهب يستغفر ، فيسب نفسه ) .
أخرجه البخاري في : 4 - كتاب الوضوء ، 53 - باب الوضوء من النوم .
ومسلم في : 6 - كتاب صلاة المسافرين ، 31 - باب أمر من نعس في صلاته ، أو استعجم عليه
القرآن أو الذكر ، بأن يرقد الخ ، حديث 222 .
4 - وحدثني عن مالك ، عن إسماعيل بن أبي حكيم ، أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
سمع امرأة من الليل تصلى . فقال : ( من هذه ؟ ) فقيل له : هذه الحولاء ، بنت تويت ،
لا تنام الليل . فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى عرفت الكراهية في وجهه . ثم قال :
( إن الله تبارك وتعالى لا يمل حتى تملوا . اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة ) .
فال ابن عبد البر : هذا منقطع من رواية إسماعيل .
وقد وصله البخاري عن عائشة في : 2 - كتاب الايمان ، 32 - باب أحب الدين إلى الله أدومه .
ومسلم في : 6 - كتاب صلاة المسافرين ، 30 - باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره ، حديث 220 .
هامش
3 - ( فيسب نفسه ) أي يدعو عليها .
4 - ( سمع امرأة من الليل تصلى ) أي سمع ذكر صلاتها . ( لا يمل حتى تملوا ) قال ابن عبد البر : أي أن
من مل من عمل قطع عنه جزاءه . فعبر عنه بالملال ، لأنه بحذائه ، وجواب له . فهو لفظ خرج على مثال لفظ .
والعرب تفعل ذلك ، إذا جعلوه جوابا له أو جزاء ذكروه مثل لفظه ، وإن كان مخالفا له في المعنى . كقوله تعالى
( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( ومكروا ومكر الله ) و ( نحن
مستهزئون الله يستهزئ بهم ) و ( يكيدون كيدا وأكيد كيدا ) . وهذا بناء على أن ( حتى ) على بابها في انتهاء الغاية .
وجنح بعضهم إلى تأويلها ، فقيل معناه : لا يمل الله إذا مللتم . وهو مستعمل في كلام العرب . يقولون لا أفعل
كذا حتى يبيض القار ، وحتى يشيب الغراب . ومنه قولهم في البليغ : لا ينقطع حتى ينقطع خصومه . لأنه لو انقطع
حين ينقطعون لم يكن له عليهم مزية . ( اكلفوا ) أي خذو وتحملوا . ( من العمل ) أي عمل البر ، من صلاة
وغيرها . ( مالكم به ) أي بالمداومة عليه . ( طاقة ) قوة . فمنطوقه الامر بالاقتصار على ما يطاق من
العبادة ، ومفهومه النهى عن تكليف ما لا يطاق .