بعد المائة . وأخذ عن أربعمائة شيخ منهم مالك ، والليث بن سعد ، ومحمد بن عبد الرحمن ، والسفيانان ، وابن
جريج وغيرهم .
وكان مجتهدا لم يقلد أحدا ، كما قاله بعضهم .
والصحيح أنه كان مقلدا للامام مالك . وقد تعلم منه الاجتهاد والتفقه ، ومن الليث . وكان كثير الرواية
للحديث . وقد ذكر الذهبي وغيره أنه وجد في تصانيفه مائة ألف حديث وعشرون ألفا . كلها من رواياته .
ومع هذا لم يوجد في أحاديثه منكر ، فضلا عن ساقط أو موضوع .
ومن تصانيفه الكتاب المشهور بجامع ابن وهب ( 1 ) وكتاب المناسك . وكتاب المغازي . وكتاب تفسير
الموطأ ، وكتاب القدر . وغير ذلك .
وقد كان صنف كتاب أهوال القيامة . فقرئ عليه يوما ، فغلب عليه الخوف ، فغشى عليه . وتوفى في تلك
الحالة يوم الأحد خامس شعبان سنة تسع وتسعين بعد المائة .
وقد طلب بتوليته القضاء فامتنع .
ومما تفردت به هذه النسخة ، وهو أولها :
( مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله - الحديث " )
ولا يوجد هذا الحديث في الموطآت الاخر ، إلا موطأ ابن القاسم .
قال الامام الشنقيطي : وتوجد الآن نسخته بمكتبة فيض الله شيخ الاسلام بالآستانة العلية . كما أخبرني به
بعض علماء الترك الأفاضل .
النسخة الثالثة
نسخة أبى عبيد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد المصري . ولد سنة اثنتين وثلاثين بعد المائة . وأخذ العلم
عن كثير من الشيوخ ، منهم مالك . وهو الذي تمهر على يديه . ويروى أنه صحبه نحو عشرين سنة ، أو أكثر .
وكان من أخص تلاميذه وكان زاهدا ، فقيها ، ورعا . وكان يختم القرآن كل يوم ختمتين . وهو أول من دون
مذهب مالك في المدونة . وعليها اعتمد فقهاء المذهب ( 1 ) .
وكانت وفاته في مصر سنة إحدى وتسعين بعد المائة .
وما انفردت به نسخة من الموطأ :
( مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من عمل عملا أشرك فيه
هامش
( 1 ) اسم الكتاب ( الجامع في الحديث ) وقد عثر على معظم هذا الكتاب حديثا في مدينة إدفو . وبعد من أقدم المخطوطات
العربية في جميع مكاتب ومتاحف العالم ، إن لم يكن أقدمها جميعا . وهذه النسخة مكتوبة على ورق البردي الذي عرفت به مصر
منذ القدم . ويرجع تاريخ كتابتها إلى القرن الثالث الهجري ( أدب مصر الاسلامية . دكتور محمد كامل حسين ) ص 39 .
وقد طبع أخيرا بالمعهد الفرنسي بالقاهرة . ( محمد كامل حسين ) .
( 2 ) صارت إليه رياسة المالكية بمصر إلى أن توفى ( أدب مصر الاسلامية . دكتور محمد كامل حسين ) ص 44 .