خلفه أبو الحسن العسكري عليه السلام بالحجاز طفلا وقدم عليه مشتدا " ، فكان مع أخيه الامام
أبى محمد عليه السلام لا يفارقه وكان أبو محمد يأنس به وينقبض مع أخيه جعفر .
قال علان : حدثني أبو جعفر رضي الله عنه قال : كانت عمتي حكيمة تحب
سيدي أبا محمد وتدعو له ، وتتضرع ان ترى له ولدا " ، وكان أبو محمد عليه السلام اصطفى
جارية يقال لها نرجس عليها السلام وكان اسمها قبل ذلك " صقيل " فلما كانت ليلة النصف
من شعبان دخلت ( 1 ) فدعت لأبي محمد ، فقال لها : يا عمة كوني الليلة عندنا لامر
قد حدث ، فقالت حكيمة : وكنت أتفقد جواري أبي محمد عليه السلام فلا أرى عليهن
أثر حمل ، وكنت آنس بنرجس عليها السلام وأقلبها الظهر والبطن ( 2 ) ، ولا أرى دلالة الحمل
عليها .
قال أبو جعفر : فأقامت كما رسم ، فلما كان وقت الفجر اضطربت نرجس
فقامت إليها عمتي ، قالت : فأدخلت يدي إلى ثيابها ووقع علي نوم عظيم ، فما
أدري فيما كان مني ( 3 ) غير أني رأيت المولود على يدي ، فأتيت به أبا محمد عليه السلام
وهو مختون مفروغ منه ، فأخذه وأمر يده على ظهره وعينه ، وأدخل لسانه في
فيه ، وأذن في أذنه وقام في الأخرى ، ثم رده إلي ، وقال : يا عمة اذهبي به إلى
أمه ، قالت : فذهبت به فقبلته ورددته إليه .
ثم رفع حجاب بيني وبين سيدي أبي محمد عليه السلام فانسفر عنه وحده ، فقلت
يا سيدي ما فعل المولود ، فقال أخذه من هو أحق به ، فإذا كان يوم السابع فأتينا .
قالت : فجئت إليه عليه السلام في اليوم السابع ، فإذا المولود بين يديه في ثياب صفر
وعليه من لبلهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي ، فقلت : سيدي هل عندك من علم
هامش
( 1 ) في ك وش ور : دخلت علينا .
( 2 ) أيضا " فيهن ظهرا " لبطن
( 3 ) أيضا : وما كان منى .