ثم إن النساء العلويات نظرن إلى الصبي وقلن لواسطته الذي هو " من " حدثنا
من حديثه ، وجعلن يعتبن على الأمير شكر وكثرت القالة ، فقال له شكر : ان رأيتك
في بلادي ضربت رقبتك
فأخذ الصبى ومضى إلى عبيد ومستضعفين من آل أبي طالب فجمع جمعه
ونفقهم وانحدر بالصبي والجماعة معه ، كلما مر بقوم قال هذا ابن أبي عبد الله شكر
قد أنفذه أبيه حتى يجئ بأمه " فأخذ كل سفينة غصبا " وتحصل له مال حتى
حصل بسواد عكبرا "
وأنا إذ ذاك ببغداد ، فقدم وفد من الحجاز فيهم أبو عبد الله محمد بن عرار ( 1 )
الأسود الطاهري الحسيني رحمه الله ، فعرفوني القصة بالشرح الذي قدمته ، فتوجهت
إلى عكبرا ، فلم أصادفه فعرفت صورته النقيب بعكبرا ، الشريف أبا الغنائم ابن
أخي البصري المعروف بابن بنت الأزرق حرسه الله ، فقال : هذه قصة غلقة وأنت
تمضي والحجة ربما تعذرت علي ، فأطلقت خطي بفساد نسب الصبي وألزمت نفسي
جريرة تأديبه وتوجهت إلى الموصل
وورد على كتاب نقيب عكبرا أبى الغنائم حرسه الله : ان الصبي وافى في جماعة
فقبض عليه وحدده وتفرقت الجماعة عنه ، وان المعروف ب " من " مضى إلى بعض
بنى حماد ، وهو الوالي على عكبرا ، فرشاه دنانير لها قدر حتى حمل نفسه على
الصعب ، فاستفك الدعي من يد النقيب بالقوة وغاب خبر الدعي وخبر " من "
صاجبه فقيل : انهما ماتا ، والله أعلم .
وادعى إلى بيت الحراني غلام أسمر ، صافي اللون ، ملتف الجسم ، واضح
هامش
( 1 ) في العمدة : محمد بن محمد بن عرار ( أيضا بالمهملة ) وفى ش فقط ( غرار ) بالمعجمة .
( 2 ) كذا في الأصل وهذه العبارة لا توجد فيما نقله صاحب " العمدة " ره من " المجدي "
ولم ينسبه عليها محشيها العلامة قده هل توجه في مخطوطته من المجدي أم لا ، وعبارة العمدة
( رشا والى عكبرا مبلغا " حتى خلصه غصبا " ) والعبارة في ( ن ) مضطربة والتصحيح من ( ش ) .