تحصيل اللذة أو دفع الألم لأن الشئ إنما يكون معللا بشئ آخر إذا كان
يلزم من عدم ما فرض علة وعدم كل ما يقوم مقامها أن لا تكون العلية
حاصلة البتة
وبهذا الطريق علمنا أن نعيق الغراب وصرير الباب ليس علة لوجود
السماء والأرض ولا بالعكس
وإذا ثبت هذا فنقول لما لم تكن فاعلية الله تعالى لتحصيل اللذات
ودفع الآلام متوقفا البتة على وجود هذه الوسائط ولم تكن أيضا
فاعليته للوسائط متوقفة على فاعليته لتلك اللذات والآلام استحال تعليل
أحدهما بالآخر
وإذا بطل التعليل بطل كونها داعية لما بينا أن الداعي علة لعلية
الفاعلية
التفسير الثالث للعلة
المعرف فنقول إنه أيضا باطل لأنا إذا قلنا الحكم في
الأصل معلل بالعلة الفلانية استحال أن يكون مرادنا من العلة المعرف
وإلا لكان معنى الكلام أن الحكم في الأصل إنما عرف ثبوته بواسطة
الوصف الفلاني وذلك باطل لأن علية الوصف لذلك الحكم لا تعرف
إلا بعد معرفة ذلك الحكم فكيف يكون الوصف معرفا
المحصول — صفحة 134
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٣٤