Skip to main content

المحصول — Page 249

Contributors:

P.249
أناس كثيرين فأما أن يدعى عليهم ما ذكرتموه فبهت لأن أكثر الفقهاء والنحاة لا يتصورون هذه الدعوى على وجهها فضلا عن العوام فضلا عن أن يقال إنهم علموا ذلك بالضرورة قوله لو كان حادثا لظهر زمان حدوثه قلنا لا نسلم أن كل مقالة ظهرت بعد الخفاء فلا بد وأن يشتهر فيما بين الخلق حدوث ظهورها ووقت ظهورها لجواز أن يضع الرجل الواحد مقالة ثم إنه يذكرها لجماعة قليلين ثم كل واحد من أولئك يذكر ذلك الخبر لجماعة أخرى من غير أن يسنده إلى القائل الأول إلى أن يشتهر ذلك الخبر جدا مع أن كل واحد منهم لا يعرف حدوث تلك المقالة ولا زمان حدوثها وبهذا الطريق تحدث الأراجيف بين الناس وبالجملة فعليهم إقامة الدلالة على فساد هذا الاحتمال ثم الذي يفيد القطع بصحة ما ذكرنا أن الوقائع الكبار التي وقعت لعظماء الملوك الذين كانوا قبل الإسلام بل كيفية وقائع نوح وإدريس وموسى وعيسى عليهم السلام لم ينقل شئ منها إلينا نقل الآحاد فضلا عن التواتر مع كونها من الأمور العظام فعلمنا أن وصول الأخبار إلينا غير واجب فإن قلت ذلك لتطاول مدتها أو لعدم الداعي إلى نقلها قلت فلا بد من ضبط طول المدة وقصرها
المحصول — Page 249 | فخر الدين الرازي / طه جابر فياض العلواني