بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور ثم الذين
كفروا بربهم يعدلون .
أحمده حمدا ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه . وأستعينه استعانة من لا حول له
ولا قوة إلا به . . وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم به عليه ، وأستغفره لما قدمت
وأخرت استغفار من أقر بعبوديته ، وعلم أنه لا يغفر ذنبه ولا ينجيه منه إلا هو
سبحانه .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله
أنقذنا الله - تعالى - به من الهلكة ، وأنجانا من الضلال ، وجعلنا في خير أمة أخرجت
للناس .
فصلى الله - تعالى - عليه في الأولين والآخرين أفضل وأكثر وأزكى ما صلى على أحد
من خلقه ، وعلى آله وأصحابه ، ومن تبعه ، ودعا بدعوته إلى يوم لقاه .
أما بعد :
فإن من أهم العلوم الموصلة إلى معرفة أحكام الله - تعالى - في كتابه وسنة رسوله
- صلى الله عليه وسلم - علم " أصول الفقه " ، فهو " العلم الذي ازدوج فيه العقل والسمع ،
واصطحب فيه الرأي والشرع ، فأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل ، فلا
هو تصرف بمحض العقول - الذي لا يتلقاه الشرع بالقبول - ولا هو مبني على
محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتسديد والتأييد " . كما يقول الامام الغزالي ( 1 ) .
وإن من أهم ما كتب في هذا العلم - بعد رسالة الإمام الشافعي - رحمه
الله - كتاب " البرهان " لإمام الحرمين الجويني " والمستصفى " لحجة الاسلام
المحصول — صفحة 27
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٧