الباب الثاني فيما نذكره من الرد
على من زعم أن النجوم علة موجبة أو فاعلة مختارة
أقول قد قدمت في خطبة هذا الكتاب من التنبيه على الصواب
ومن الجواب . ما يكفي عند ذوي الألباب . وانا أزيده تفصيلا فأقول
لو كانت الأفلاك والشمس والقمر والنجوم عللا موجبات ، وان كلما في
العالم صادر عنها من سائر الموجودات كان قد استحال ان يوجد في العالم
حيوان مختار وقد علمنا بالضرورة والبديهة عند ذوي الاعتبار ان الانسان
فاعل مختار ، بل علمنا كثيرا من الحيوانات انها مختارة ، لان العلل
والمعلولات وتضاد الافعال المختارات ، ولانا وجدنا اختيارات الحيوانات
مختارات في المرادات ، لو كانت صادرة عن مختار باختيار غير قادر على
غيره ما أمكن وقوع الحيوانات المختلفة الاختيارات ، فثبت انها صادرة
عن مختار لذاته قادر على كل اختيار يقدر ان يصدر عنه
( فصل ) وقال الشيخ الفقيه العالم الفاضل العارف بعلم النجوم المصنف
بها عدة مصنفات أبو الفتح محمد بن عثمان الكراجكي ( 1 ) رحمه الله في
كتاب ( كنز الفوائد ) في الرد على من قال إن الشمس والقمر والنجوم
علل موجبات ما هذا لفظه ، اعلم أنهم سألوا عن مسالة حيرتهم وأظهرت
هامش
( 1 ) هو تلميذ المفيد والمرتضى وكتابه هذا مطبوع في إيران ومعه
كتاب التعجب له .