تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرج المهموم — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الباب التاسع فيما نذكره عمن يقول إن النجوم لا تصح أن تكون دلالات علي الحادثات اعلم أن المنكرين لذلك من المسلمين فرق ، فريق لم يقفوا على ما رويناه ونقلناه ودللنا عليه من كون النجوم دلالات ، وانها آيات وهدايات ولو وقفوا على ما أشرنا إليه ، لكان يرجى منهم الاعتماد عليه ، وفريق من المنكرين لهذا العلم الموسوم ، قوم مستضعفون لا حكم لخلافهم في العلوم فجوابهم بحسب حالهم ، جواب أمثالهم وفريق خافوا أن يكون ذلك طعنا على النبوات ، وما اتى به الأنبياء من المعجزات ، ولو كان كل آية هدى بها الله عباده ، وخرق بها العادة ، مفسدة للمعجزات الصادقة ، وطعنا على الآيات الخارقة كان قد أفسد طريق المعجزات ، لان كلما في الوجود من المخلوقات ، كانت في ابتدائها آيات باهرات خارقات ، ولكنها لما استمرت هانت على الناظرين ، وغفلوا عن جلالتها وما فيها من الدلالة على رب العالمين ، فتكون لدلالة النجوم أسوة بسائر ما ابتدأ الله جل جلاله به من آياته ، ودل به على أعظم مقدوراته ، وقد قدمنا الإشارة إلى بعض ما فرقنا به بين اخبار المنجمين بالحادثات ، وبين تعريف الله جل جلاله على يد الأنبياء والأولياء بالغائبات ، ونزيده هنا ان طريقة المنجمين معروفة بين العقلاء وموصوفة عند الفضلاء لو منع أحد من معرفة مولد الانسان ما قدر ان يحكم على طالعه ، ولو منع الأسطرلاب لتعذر عليه
فرج المهموم — صفحة 216 | السيد ابن طاووس