ذكر التنوخي ان ولده العباس جرت له حكاية ، فقال أنشد أبو العباس
لنفسه يعرض بابي عبد الله البصري المتكلم لما صير له عضد الدولة رسما
ان يحمل إليه كل يوم من مائدته جونة كبيرة طعاما تشريفا له بذلك ، وأنا أقول
كان سبب ذلك أنه اقطعه اقطاعا بمال جليل في كل سنة ، فلم يقبل
فبذل له شراء ضياع ينفقها عليه بعد هذه الاقطاع ويستطاب من ملازمتها
ويصح انفاقها ، فلم يقبل وأبى ، قال عضد الدولة فلا أقل من أن ينفذ
لك في كل يوم من حضرتي بما تأكله وفى كل فصل بكسوة وطيب
تستعمله فأجاب إلى ذلك ، فانفذ إليه ثيابا جليلة من صنوف القطن والكتان
والعود الهندي وأنواعا من العطر وصار ينفذ إليه جونة في كل يوم مع غلام
من أصحاب مائدته من الطعام الذي يقدم إليه ، ثم يشال ما بين يديه فقال
هبة الله أبو العباس المنجم ، لكني سمعت هذا الشعر وأبو العباس ليس
بحي ولا أبو إسحاق النصيبي فاعرف صحته الا اني أثق بخبر
أبي علي والشعر هو .
أظهر هذا الشيخ مكنونه * وجن لما أبصر الجونه
شح عليها إذ رأى حسنها * وهى بلحم الطير مشحونه
أسلم للعاثور اسلامه * وباع في اكلتها دينه
( فصل ) ومن العلماء بالنجوم من أهل الاسلام الشيخ الفاضل ثابت بن
قرة ووصل إلينا من تصانيفه كتاب ( الابصار ) وكتاب آخر ، أقول
ورأيت في ( تاريخه ) الذي يسمى ( جراب البيت ) ما ذكره حماد بن
فرج المهموم — صفحة 202
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢٠٢