والعلوم اللدنية المنتقلة من الصدور إلى الصدور وبواطن أحرف القرآن
بالإضافة إلى ما يدعونه من الكشوف والالهامات والمنامات وغير ذلك .
وهكذا فليس من الغريب أن يكون للصوفية دور كبير في شرح فكرة
المهدية .
قال ابن خلدون : " وأكثر من تكلم من هؤلاء المتصوفة المتأخرين في
شأن الفاطمي ابن العربي الحاتمي ( 1 ) في كتاب عنقاء مغرب وابن قسي ( 2 )
في كتاب خلع النعلين وعبد الحق ابن سبعين ( 3 ) وابن أبي وأطيل تلميذه
في شرحه لكتاب خلع النعلين وأكثر كلماتهم في شأنه ألغاز وأمثال " ( 4 ) .
فمنهم من يسميه بخاتم الأولياء وأنه لبنة الفضة ، وقال ابن عربي :
إن هذا الإمام المنتظر وهو من أهل البيت من ولد فاطمة وظهوره يكون
بعد مضي ( خ ف ج ) من الهجرة أي سنة 683 ه فلما انتهت تلك المدة
قال مقلدوه إن المراد منها مولده وأنه يخرج في 710 ه ( 5 ) .
وذكر ابن خلدون نماذج من كلامهم في هذا الباب ثم قال : " إلى
كلام من أمثال هذا يعينون فيه الوقت والرجل والمكان بأدلة واهية
وتحكمات مختلفة فينقضي الزمان ولا أثر لشئ من ذلك فيرجعون إلى
هامش
( 1 ) قدوة القائلين بوحدة الوجود محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي .
ولد 560 ه ، ومات 638 ه له مصنفات كثيرة منها فصوص الحكم والفتوحات
المكية . ميزان الاعتدال ( 3 / 659 ) ، لسان الميزان ( 5 / 311 ) .
( 2 ) أحمد بن الحسين أبو القاسم ابن قسي . كان رومي الأصل استعرب وعكف على
الوعظ وكثر مريدوه فحاول الاستيلاء على الأندلس ولكن ضعف أمره وقتل في سنة
546 ه . الاعلام ( 1 / 113 ) ، و ( 10 / 16 ) .
( 3 ) عبد الحق بن إبراهيم بن محمد الإشبيلي المرسي المعروف بابن سبعين ، من فلاسفة
المتصوفة والقائلين بوحدة الوجود ( 613 - 669 ه ) . الاعلام ( 4 / 51 ) .
( 4 ) تاريخ ابن خلدون ( 1 / 576 ) المقدمة .
( 5 ) تاريخ ابن خلدون ( 1 / 578 ) .