" وقد رأت الشيعة في ميدان الحديث الواسع مستندا ومجالا فما كان
هذا الميدان الفسيح يرد ذا حاجة قط أو يوصد دون ملتجئ طارق .
وسرعان ما اختلقت الشيعة الأحاديث الكثيرة ووضعتها مؤيدة لوجهة نظرها
ورفعت إلى النبي لتصبغ هذا المعتقد بصبغة إسلامية رسمية . من ذلك
قولهم : لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها
عدلا ، كما ملئت جورا . . . إلخ ( 1 ) .
13 - ويرى الأستاذ محمد عبد الله عنان أن فكرة المهدي أسطورة
فقد قال في كتابه " تراجم إسلامية " في صدد ذكره لابن تومرت ، وأنه قد
انتحل له نسبا غير نسبه البربري الحقيقي نسبة تنسبه إلى أهل البيت فقال :
" ومع ذلك فإنه نظرا لانتحاله صفة المهدي والامام المعصوم لم يعدم رواية
تنسبه لآل البيت إذ لا بد - وفقا لأسطورة المهدي المنتظر - أن يكون
المهدي منهم " ( 2 ) .
14 - ومن بينهم الأستاذ عبد الرحمن محمد عثمان المشرف على
طبع وتصحيح الطبعة الثانية من كتاب تحفة الأحوذي في شرح جامع
الترمذي . فقد قال في تعليقة له في باب ما جاء في الخلفاء : " يرى
الكثيرون من العلماء أن كل ما ورد من أحاديث في المهدي إنما هي
موضع شك ، وأنها لا تصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم بل إنها من وضع
الشيعة " ( 3 ) .
ثم عاد في باب ما جاء في تقارب الزمن وقصر الامل فقال في
تعليق له : " يرى الكثيرون من العلماء الثقات الاثبات أن ما ورد من
أحاديث خاصة بالمهدي ليست إلا من وضع الباطنية والشيعة وأضرابهم
هامش
( 1 ) المصدر السابق ( ص 69 ) .
( 2 ) تراجم إسلامية ( ص 237 ) .
( 3 ) تحفة الأحوذي ( 6 / 474 ) .