درجة التوقف إلى درجة القبول " ( 1 ) .
فابن خلدون كما قال أحمد شاكر : " لم يحسن قول المحدثين :
الجرح مقدم على التعديل ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئا مما
قال " ( 2 ) .
ولذلك رد على ابن خلدون كثير من العلماء ومن بينهم العلامة
صديق حسن خان في " الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة "
والشيخ المحدث شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود . والشيخ
العلامة عبد الرحمن المباركفوري في تحفة الأحوذي في باب المهدي من
كتابيهما . والشيخ المحدث أحمد شاكر في تعليقاته على مسند الإمام
أحمد ( 3 ) . والشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني في تخريجه
لأحاديث فضائل الشام ودمشق ( 4 ) والشيخ عبد الله بن محمد الصديق في
كتابه إبراز الوهم المكنون .
وابن خلدون لم يحص الأحاديث الواردة في المهدي وإنما ذكر جزءا
قليلا منها . ومع محاولته لتضعيفها لم يجد بدا من الاعتراف بصحة بعضها
فقال : " فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه
آخر الزمان وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل والأقل
منه " ( 5 ) .
أفلا يكفي هذا القليل الصحيح للاستدلال ؟ .
هامش
( 1 ) نزهة النظر ( ص 26 ) .
( 2 ) مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر ( 5 / 197 ) .
( 3 ) المصدر السابق ( 5 / 197 - 198 ) .
( 4 ) فضائل الشام ودمشق للربعي ( ص 100 ) .
( 5 ) تاريخ ابن خلدون ( المقدمة ) ( 1 / 574 ) .