مع المنكرين لفكرة المهدوية
لقد ذكرت في مقدمة هذا الكتاب قائمة بأسماء وآراء الذين وجدتهم
من المنكرين لفكرة المهدوية إنكارا مطلقا . ولقد ثبت لنا الآن بعد البحث
والتحقيق أن الفكرة لها أصل ، ولا يمكن إنكارها على الإطلاق . إذن فما
هي العوامل التي حملتهم على إنكار هذه الفكرة ؟
عوامل الإنكار :
نستطيع أن نحدد تلك العوامل في أمرين أساسيين :
( 1 ) المحاولات المتكررة لاستغلال هذه الفكرة للوصول إلى المطامع
الشخصية من الملك والسلطة وغيرهما . وقد بدأت هذه النزعة من قديم
الزمان ، فالمختار بن أبي عبيد الثقفي يدعي مهدية محمد بن الحنفية ويتستر
وراثها للتمكن من السلطة والحصول على الرئاسة .
ومحمد بن عبد الله النفس الزكية يدعي المهدوية ويطلب الحكم له
والمنصور العباسي يحاربه بالسلاح نفسه فيلقب ابنه بالمهدي ويظهر أنه هو
المراد بالأحاديث الواردة . والفرق الشيعية المختلفة تختار لها مهديين .
والحركة الباطنية الإلحادية تتقمص بهذه الفكرة وتثير الفتن والقلاقل وتعيث
في الأرض فسادا . وتنتج أرض المغرب مهديين ، وفي السودان مهدي ،
وفي الهند مهدي ، وفي إيران مهدي وأبواب المهدي .