وقد فصل الكلام في معنى هذا الحديث الحافظ ابن حجر في فتح
الباري . والعلامة شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود بشرح أبي
داود والإمام عبد الرحمن المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع
الترمذي . والمنذري في مختصر سنن أبي داود ( 1 ) . ونكتفي هنا بذكر بعض
الأقوال أخذا من المصادر المذكورة .
فمنهم من قال : إن الحديث يبين مدة الخلفاء الذين يظل الإسلام في
عصرهم عزيزا منيعا . ويحسبون المدة من الخلفاء الراشدين إلى الوليد بن
يزيد بن عبد الملك باستثناء معاوية بن يزيد ، ومروان بن الحكم لأنهما لم
تصح ولايتهما ولا وقع الاتفاق عليهما . وقال الحافظ ابن حجر أنه أرجح
الأقوال .
ومنهم من قال . إنه بيان لمدة خلافة بني أمية .
ومنهم من قال : إنه بيان لافتراق الأمة قبل القيامة حتى يكون لهم
اثنا عشر خليفة في وقت واحد . وهكذا . إلا أن هناك أقوالا تفسر هذا
الحديث بحيث أن المهدي يدخل فيه ولعل الإمام أبا داود يفسر الحديث
بهذه الأقوال أيضا ولذلك أورد هذا الحديث في باب المهدي .
ومن جملة هذه الأقوال : إن الحديث يبشر بوجود اثني عشر خليفة
من أمراء الإسلام يعملون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم . ولا يلزم أن يكونوا متوالين بل
في مدة الإسلام كله إلى يوم القيامة وقد ذكر العظيم آبادي عن بعض
العلماء أنهم قالوا : قد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام هذا
العدد قبل قيام الساعة . وذكر نقلا عن المرقاة : قال التوربشتي : السبيل في
هذا الحديث ما يتعقبه في هذا المعنى أن يحمل على المقسطين منهم
فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة . ولا يلزم أن يكونوا على
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 13 / 211 - 215 ) ، عون المعبود ( 11 / 362 - 366 ) تحفة الأحوذي
( 6 / 471 - 476 ) ، مختصر سنن أبي داود ( 6 / 157 - 158 ) .