وعن أبي سعيد الخدري مرفوعا : منا الذي يصلي عيسى بن مريم
خلفه ( 1 ) .
وعن حذيفة مرفوعا بلفظ : يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم
كأنما يقطر من شعره الماء فيقول المهدي : تقدم صل بالناس . فيقول
عيسى إنما أقيمت الصلاة لك فيصلي خلف رجل من ولدي ( 2 ) .
وهذه الأحاديث تفيد أن عيسى عليه السلام ينزل فيصلي وراء رجل
من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يكون أمير المسلمين يومذاك . ولكن بقي السؤال من هو
ذلك الرجل الصالح ؟
نجد جواب هذا السؤال في حديث الذي أخرجه الحارث بن أبي
أسامة عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينزل عيسى بن
مريم فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا فيقول : لا ، إن بعضكم أمير
على بعض تكرمة الله لهذه الأمة .
وإسناده جيد . وقد سبق برقم 6 . وينظر أيضا الحديث ( 37 ) .
وقد سبق عن الحافظ أبي الحسن الآبري أنه قال : تواترت الأخبار
بأن المهدي من هذه الأمة وإن عيسى يصلي خلفه . وقال الحافظ ابن
حجر : وفي صلاة عيسى خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر
الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال أن الأرض لا تخلو
عن قائم لله بحجة . والله أعلم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إسناده حسن وسيأتي .
( 2 ) ذكره السيوطي في الحاوي ( 2 / 158 ) وعزاه إلى أبي عمرو الداني ، وهو في سننه
في حديث طويل مع بعض الاختلاف في اللفظ وسيأتي في القسم الثاني من هذا
الكتاب ضمن الأحاديث الضعيفة .
( 3 ) فتح الباري ( 6 / 494 ) .