الفضائل لم يوافقه عليها أحد ونسبوه إلى التشيع " ( 1 ) .
وقد ضعفه الألباني أيضا لأجل عنعنة أبي قلابة ( 2 ) .
فأما اختلاط عبد الرزاق فلا يضر في صحة هذا الإسناد . فقد كان
اختلاطه بعد سنة مائتين ( 3 ) والظاهر أن سماع الذهلي وأحمد بن يوسف
السلمي كان قبل الاختلاط ، فقد قال ابن حجر : " احتج به ( عبد الرزاق )
الشيخان في جملة من حديث من سمع منه قبل الاختلاط " ( 4 ) . ولذلك
أخرج البخاري لمحمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق وأخرج مسلم
لأحمد بن يوسف السلمي عن عبد الرزاق ( 5 ) وقد قال الذهلي في شيخه
عبد الرزاق :
" كان عبد الرزاق أيقظهم في الحديث وكان يحفظ " ( 6 ) . ويظهر من
هذا واضحا أن الذهلي سمع منه قبل اختلاطه وإلا لم يشهد لحفظه بهذا
الأسلوب . والله أعلم .
وأما عنعنة أبي قلابة وسفيان الثوري وهما من المدلسين ، فلا تضر
في صحة الإسناد أيضا لأن المدلسين ليس كلهم على حد سواء عند
المحققين . وقد رتبهم الحافظ ابن حجر في كتابه طبقات المدلسين على
خمس مراتب . الأولى : من لم يوصف بذلك إلا نادرا . والثانية : من
احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في
جنب ما روى كالثوري أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون ( 1 / 571 ، 572 ) .
( 2 ) الضعيفة ( 1 / 101 ) .
( 3 ) حلية الأولياء ( 9 / 184 ) ، هدي الساري ( ص 419 ) .
( 4 ) هدي الساري ( ص 419 ) .
( 5 ) التقييد والإيضاح ( ص 460 ) .
( 6 ) تهذيب التهذيب ( 6 / 314 ) .
( 7 ) طبقات المدلسين ( ص 2 ) .