الميزان هذا الحديث على وجه الاستنكار له وقال هو معروف به " ( 1 ) .
ولكن قد سبق أن البخاري إنما قال " في إسناده نظر " وهذا لا يعني
تضعيف الراوي وقد ذكره البخاري في ترجمته إبراهيم بن محمد بن الحنفية
لا في ترجمة ياسين العجلي . ومع ذلك فهو جرح غير مفسر ولم أجد من
فسر وجهة نظره ، فلا يمكن تضعيف الحديث من أجله لا سيما وقد تبين
أن رجاله كلهم ممن يحتج بهم وإسناده متصل . ولعل الإمام البخاري يشير
إلى ما وقع فيه من خلاف في رفعه ووقفه وسيأتي الكلام في ذلك .
وأما إيراد ابن عدي والذهبي هذا الحديث في ترجمة ياسين العجلي
فقد قال الغماري : " إنهما ما أورداه مستنكرين له كما زعمه بل لأنه حديثه
الوحيد الذي لم يرو غيره ، ولذا قال ابن عدي : وقال البخاري لا أعلم له
حديثا غير هذا " وعادة الحفاظ إذا ترجموا لراو مقل ذكروا له ما رواه في
ترجمته لأنه به يعرف " ( 2 ) .
قلت وقد تابعه سالم بن أبي حفصة . ( ب ) ولكن في السند إليه من
لم أعرفهم .
هذا وقد صحح هذا الحديث عدة من العلماء ، فقال ابن حجر :
" وقع في سنن ابن ماجة عن ياسين غير منسوب فظنه بعض الحفاظ
المتأخرين ياسين بن معاذ الزيات فضعف الحديث به فلم يصنع شيئا " ( 3 )
وهذا يعني أنه يرى صحة هذا الحديث .
ورمز له السيوطي بالحسن ( 4 ) وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون ( 1 / 567 ) .
( 2 ) إبراز الوهم المكنون ( ص 104 ) .
( 3 ) تهذيب التهذيب ( 11 / 172 ) .
( 4 ) فيض القدير ( 6 / 278 ) .
( 5 ) شرح مسند أحمد ( 2 / 58 ) ، حديث رقم 645 .