كثرت التساؤلات عن هذه الفكرة وهل هناك مهدي حقا أم هو من نسيج
الخيال ؟ وإن كان حقيقة فما مدى صحة هذه الأساطير التي تروى
والقصص والحكايات التي تحكى وفيها ما هو مخالف لصريح المعقول
والمشاهد . فكيف يمكن أن تصدر من لسان النبوة ؟ .
فإن قلنا إنها كلها حق وصدق فكيف يتصور أن الإسلام أتى بهذه
الخرافات وكيف يقرر الإسلام مبدأ يثير المشاكل ويقلق المسلمين ويضيع
أوقاتهم وطاقاتهم في هذه الحروب الطاحنة والفتن المردية .
وإن قلنا إنها كلها باطلة ومكذوبة فكيف يمكن أن نتصور أن
المسلمين وأئمتهم من المحدثين والفقهاء والمؤرخين وغيرهم على مر
العصور والأزمان يقررون هذه الفكرة الزائفة ويؤمنون بها ويصدقونها .
ومن هنا شعر كثير من كبار المفكرين والعلماء بالحاجة إلى تمحيص
القول في هذه المسألة ، ومن بينهم السيد محمد رشيد رضا فقد تكلم عن
مسألة المهدي في تفسيره ثم قال في نهايته " وتمحيص القول فيه لا يتم إلا
بسفر مستقل " ( 1 ) .
ومنهم السيد محب الدين الخطيب ، فقد قال في إحدى تعليقاته على
المنتقى من منهاج الاعتدال للحافظ الذهبي :
" وعلى كل حال فالأخبار على المهدي تحتاج إلى دراسة وتحقيق
وتمحيص " ( 2 ) .
وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني :
" وقد أخطأ ابن خلدون خطأ واضحا حيث ضعف أحاديث المهدي
كلها ولا غرابة في ذلك فإن الحديث ليس من صناعته والحق أن الأحاديث
هامش
( 1 ) تفسير المنار ( 9 / 504 ) .
( 2 ) المنتقى من منهاج الاعتدال ( ص 175 ) .