قال أبو جعفر : وهذا كلام غامض عند أهل العربية ، لأن
كلام يوسف مختلط بما قبله وغير منفصل منه ، ألا تراه خبر عن امرأة
العزيز أنها قالت انا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ؟ ثم
اتصل به قول يوسف ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب .
ونظيره إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة
أهلها أذلة وكذلك يفعلون .
قال أبو جعفر : وفي الآية تأويل آخر .
روى حجاج عن ابن جريج قال : قال يوسف ارجع إلى ربك ،
فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ؟ إن ربي بكيدهن عليم ،
ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب .
وقال ابن جريج : وهذا من تقديم القرآن وتأخيره .
قال : أراد ان يبين عذره ، قبل ان يخرج من السجن فهذا
على هذا التأويل قاله يوسف في السجن .
وعلى تأويل ابن عباس قاله يوسف بعد ما خرج من السجن ،
حين جمعه الملك مع النسوة .
معاني القرآن — صفحة 437
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص٤٣٧