لم تكن حين رأوا الحقائق إلا أن انتفوا من الشرك ، ونظير هذا في
اللغة أن ترى إنسانا يحب غاويا ، فإذا وقع في هلكة تبرأ منه ، فيقول
له : ما كانت محبتك إياه إلا أن تبرأت منه .
فأما معنى قولهم : * ( والله ربنا ما كنا مشركين ) * وقال في
موضع آخر : * ( ولا يكتمون الله حديثا ) * معطوف على ما قبله ،
والمعنى : وودوا أن لا يكتموا النبي الله حديثا . والدليل على صحة هذا
القول أنه :
روي عن سعيد بن جبير في قوله : * ( والله ربنا ما كنا
مشركين ) * قال : اعتذروا وحلفوا ، وكذلك قال ابن أبي نجيح
وقتادة .
وروي عن مجاهد أنه قال : لما رأوا الذنوب تغفر إلا
الشرك ، والناس يخرجون من النار إلا المشركين ، قالوا : * ( والله ربنا
ما كنا مشركين ) * .
معاني القرآن — صفحة 408
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص٤٠٨