« بمولاهم » مفعول « غدراً » .
« تبّاً » مفعول مطلق لفعل مقدّر أي تبّ تباً فحذف الفعل وأُقيم المصدر مقامه ، وهذا الحذف
واجب لأنّه لم يسمع منهم اثباته في نثر ولا نظم مع افتقارهم كثيراً إلى تغيير الأُسلوب وتبديله .
ثمّ إنّ « اللام » التي بعده وبعد أمثاله من نحو : بهراً له ووثباً له ومن نحو سقياً له ورعياً له ، ممّا كان
الضمير عائداً على المفعول للتبيين على ما نصّ عليه سيبويه ، إمّا لتبيين الفاعل أو المفعول ،
وبحسب الإعراب هي مع مجرورها ظرف مستقرّ خبر لمبتدأ محذوف ، أي دعائي هذا له أو
إرادتي له . وهذه الجملة مستأنفة ومبتدأها واجب الحذف ليلي الفاعل أو المفعول ما قام مقام
الفعل .
ومن هذا ظهر لك أنّها في الحقيقة « لام » الاختصاص أو الاستحقاق .
وقال بعض من جعلها للتبيين : إنّ التقدير له أعني .
واعترض عليه ابن هشام في المغني ; بأنّ أعني متعدّي بنفسه ، وهو مردود بأنّه لا يأتي أن تكون
اللام لتقوية العامل ، وإنّما دخلت لكونه مؤخراً . وقال الكوفيون : إنّ أصل سقيا لك مثلاً : يسقيك ،
فهذه اللاّم هي لام الاختصاص المضمرة في الإضافة .
أقول : ويحتمل أن تكون للاختصاص أو الاستحقاق ، ويكون الظرف مستقرّاً صفة للمصدر ، فكأنّه
قال : تب تبّاً مختصاً به أو مستحقّاً له ، وكذا سقياً له ونحوه .
وردّ ابن هشام في المغني ذلك ، بأنّ الفعل لا يوصف ، فكذا ما قام مقامه دعوى لا برهان عليها .
واللاّم الّتي في البيت محتمل مع ذلك أن تكون للتعليل ، بأن يكون التقدير تبّاً لهم لما كان ، ثمّ إن
كان « كان » ناقصة ، كان اسمها الضمير العائد على القوم ،
شرح العينية الحميرية — صفحة 419
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٤١٩