ومبغضه مبغضي ومبغضي مبغض اللّه ، يا علي والى اللّه من والاك وخذل من يخذلك .
ثمّ علا بكاؤه وانهملت عبرته فجعلت آخذها بيدي وهي تنحدر على لحيته وعلى خدّه ( عليه السَّلام )
، وأنا أمسح بيدي وجهه .
ثمّ التفت إليّ وقال : يا عمر إذا نكث الناكثون وقسط القاسطون ومرق المارقون قام هذا مقامي
حتى يفتح اللّه عليه وهو خير الفاتحين .
قال حارثة : فتعاظمني ذلك فقلت : يا عمر فقد تقدّمتموه وقد سمعت هذا من رسول اللّه - صلَّى الله
عليه وآله وسلَّم - !
فقال : يا حارثة بأمر كان ذلك ، قلت : بأمر رسول اللّه أو بأمر علي ؟ قال : بأمر علي ( 1 ) . ( 2 )
وشئ من هذه الأخبار كما ترى لا يتضمّن ردّ رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لهم عمّا سألوه إلاّ
في الثالث ، وهو إنّما تضمّن أنّه لم يبيّن له بعد ، وفي الخامس إنّما كان السائل ابن مسعود لا غير ،
وإنّما تضمّن أنّهم لا يقبلونه ولكن الناظم رحمه اللّه أعْرَف بما قال وأعرف بالأخبار لكونه في
زمن الأئمّة الأطهار صلوات اللّه عليهم .
ويحتمل أن يكون أراد بالقول الذي نسبه إليه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - القول الباطني أو التقديري ، أي
أحجم عن جوابهم لمّا خاف عليهم من أن يخالفوا النص فيكفروا .
واستعمال القول بمعنى ما في النفس كثير ، يقال : في نفسي قول لم أظهره ، قال جلّ
ذكره : ( وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا اللّهُ ) ( 3 ) وعلى هذا فتصدّقه أخبار
هامش
1 - في المصدر « فقال لا بل الملك عقيم والحق لعلي بن أبي طالب » بدل « قال بأمر علي » .
2 - الروضة في المعجزات والفضائل : 133 ، عنه بحار الأنوار : 40 / 121 - 122 .
3 - المجادلة : 8 .