أخواته ( 1 ) ، و « ما دام » الدالّ على معنى الكون الدائم ، و « ما زال » الدالّ على الاستمرار وكذا أخواته ،
و « ليس » الدالّ على الانتفاء : فدلالتها على حدث معيّن لا يدل عليه الخبر في غاية الظهور . ( 2 )
وظنّي أنّ النزاع بين الفريقين لفظي لأنّه لا شبهة في نحو : إن قام زيد ، يدلّ على كون القيام ، فإذا
قيل : كان زيد قائماً ، لم يكن الغرض من الإتيان ب « كان » إلاّ إفادة أنّ القيام في الزمان الماضي ، وكذا
صار زيد غنياً ، إنّما جيئ فيه ب « صار » للدلالة على أنّ بثبوت القيام بعد أن لم يكن ، وكذا في
البواقي ، فهذه الأفعال وإن كانت دالة على الاحداث بلا شبهة إلاّ أنّه لا شبهة في أنّ الظاهر أنّه لا
يتعلّق غرض المتكلّم باحداثها وإنّما يتعلق بالأزمنة المفهومة منها ، وإن تعلّق فلا قصد إليها
بالذات وإنّما قصد إليها لتكون رابطة للنسبة ، ولذا عدّها المنطقيون حروفاً وروابط ، وما ادّعاه
نجم الأئمة رحمه اللّه في معانيها يكذّبه موارد الاستعمال ، إذ لو صحّ لكان استعمالها مخصوصاً
بما يقصد فيه التأكيد ويكون له عظيم من الشأن كما في ضمير الشأن مع أنّه ليس كذلك ، ولذا
قالوا : إنّه إذا أُريد إبقاء معنى الماضي مع أنّ الشرطيّة جُعل الشرط لفظ « كان » نحو : ( إِن كُنْتُ قُلْتُهُ
فَقَدْ عَلِمْتَهُ ) ( 3 ) ، ( إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُل ) ( 4 ) لأنّ الحدث المطلق الذي هو مدلوله يستفاد
من الخبر وإنّما يُذكر للدلالة على الزمان ، وأما « ليس » فمن الظاهر أنّه لا يراد منه إلاّ « النفي » ، ولذا
ذهب جماعة من المعربين إلى أنّه حرف نفي ، فقد تبيّن أنّ الذين من قالوا إنّ الأفعال الناقصة لا
تدل على الحدث أرادوا أنّ الحدث لا يقصد بها ، والذين قالوا : يدلّ عليه ، أرادوا أنّ ذلك داخل في
معانيها والكل صحيح .
هامش
1 - المراد ب « أخواته » : الأفعال الدالّة على وقت ، مثل « أمسى » و « أضحى » .
2 - شرح الرضي على الكافية : 4 / 182 . مؤسّسة الصادق ، طهران .
3 - المائدة : 116 .
4 - يوسف : 26 .