رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهوا أن يهاجروا وخافوا فأنزل الله : * ( إن الذين توفاهم
الملائكة ظالمي أنفسهم ) * إلى قوله : * ( إلا المستضعفين ) * [ 98 ] .
وأخرج ابن المنذر وابن جرير عن ابن عباس قال : كان قوم من أهل مكة
قد أسلموا وكانوا يخفون الاسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب
بعضهم فقال المسلمون هؤلاء كانوا مسلمين فأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت :
* ( إن الذين توفاهم الملائكة ) * الآية فكتبوا بها إلى من بقي بمكة منهم وأنه لا
عذر لهم فخرجوا فلحق بهم المشركون ففتنوهم فرجعوا فنزلت : * ( ومن
الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) *
[ العنكبوت : 10 ] فكتب إليهم المسلمون بذلك فتحزنوا فنزلت : * ( ثم إن
ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ) * [ النحل : 110 ] الآية فكتبوا إليهم
بذلك فخرجوا فلحقوهم فنجا من نجا وقتل من قتل . واخرج ابن جرير من
طرق كثيرة نحوه .
قوله تعالى : * ( ومن يخرج من بيته ) * [ 100 ] الآية : أخرج ابن أبي حاتم وأبو
يعلي بسند جيد عن ابن عباس قال : خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا
فقال لأهله : احملوني فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات
في الطريق قبل أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزل الوحي : * ( ومن يخرج من بيته
مهاجرا ) * الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن أبي ضمرة الزرقي وكان بمكة
فلما نزلت : * ( الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ) *
[ 98 ] فقال إني لغني وإني لذو حيلة فتجهز يريد النبي صلى الله عليه وسلم فأدركه الموت
بالتنعيم فنزلت هذه الآية : * ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) *
[ 100 ]
وأخرج ابن جرير نحو ذلك من طرق عن سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة
والسدي والضحاك وغيرهم وسمي في بعضها ضمرة بن العيص أو العيص ابن
لباب النقول — صفحة 68
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٦٨