الحرثي فانطلقوا فأتوه فسألهم وسألوه فلم يزل به وبهم المسألة حتى قالوا : ما
تقول في عيسى ؟ قال : ما عندي فيه شئ يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم
فأصبح الغد وقد أنزل الله هذه الآيات : * ( إن مثل عيسى عند الله ) * إلى قوله :
* ( فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) * [ 62 ]
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن الأزرق بن قيس قال : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم
أسقف نجران والعاقب فعرض عليهما الاسلام فقالا : إنا كنا مسلمين قبلك
قال كذبتما إنه منع منكما الاسلام ثلاث : قولكما : اتخذ الله ولدا وأكلكما لحم
الخنزير وسجودكما للصنم قالا : فمن أبو عيسى ؟ فما درى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما
يرد عليهما حتى أنزل الله : * ( إن مثل عيسى عند الله ) * إلى قوله : * ( وإن الله لهو
العزيز الحكيم ) * [ 62 ] فدعاهما إلى الملاعنة فأبيا وأقرا بالجزية ورجعا .
قوله تعالى : * ( يا أهل الكتاب لم تحاجون ) * [ 65 ] الآية . روى ابن إسحاق
بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال : اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلا يهوديا .
وقالت النصارى ما كان إبراهيم إلا نصرانيا فأنزل الله : * ( يا أهل الكتاب لم
تحاجون ) * الآية . أخرجه البيهقي في الدلائل .
قوله تعالى : * ( وقالت طائفة ) * [ 72 ] الآية . روى ابن إسحاق عن ابن
عباس قال : قال عبد الله بن الصيف وعدي بن زيد والحرث بن عوف بعضهم
لبعض : تعالوا نؤمن بما أنزل الله على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية حتى
نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعون عن دينهم فأنزل الله
فيهم : * ( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ) * إلى قوله : * ( واسع عليم ) *
[ 73 ] .
( ك ) وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أبي مالك قال كانت اليهود
تقول أحبارهم للذين من دونهم لا تؤمنوا إلا من تبع دينكم فأنزل الله * ( قل إن الهدى هدى الله ) * [ 73 ]
لباب النقول — صفحة 42
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٤٢