أيوب الأنصاري قال : نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار . لما أعز الله
الاسلام وكثر ناصروه قال : بعضنا لبعض سرا : إن أموالنا قد ضاعت وإن
الله قد أعز الاسلام فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله يرد
علينا ما قلنا : * ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة ) * فكانت
التهلكة الإقامة على الأموال واصلاحها وتركنا الغزو .
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي جبيرة بن الضحاك قال : كانت
الأنصار يتصدقون ويعطون ما شاء الله فأصابتهم سنة فأمسكوا فأنزل الله :
* ( ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة ) * الآية .
وأخرج أيضا بسند صحيح عن النعمان بن بشير قال : كان الرجل يذنب
الذنب فيقول : لا يغفر لي فأنزل الله : * ( ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة ) * وله
شاهد عن البراء أخرجه الحاكم .
قوله تعالى : * ( وأتموا الحج والعمرة لله ) * [ 196 ] أخرج ابن أبي حاتم عن
صفوان ابن أمية قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم متضخما بالزعفران عليه جبة
فقال : كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي ؟ فأنزل الله : * ( وأتموا الحج والعمرة
لله ) * فقال أين السائل عن العمرة قال : ها أنذا فقال له صلى الله عليه وسلم ألق عنك
ثيابك ثم اغتسل واستنشق ما استطعت ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في
عمرتك .
قوله تعالى : * ( فمن كان منكم مريضا ) * [ 196 ] الآية روى البخاري عن
كعب بن عجرة أنه سئل عن قوله : * ( ففدية من صيام ) * [ 196 ] قال : حملت
إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى أن الجهد بلغ
بك هذا أما تجد شاة ؟ قلت : لا قال : صم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين
لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك فنزلت في خاصة وهي لكل
عامة .
وأخرج أحمد عن كعب قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون
لباب النقول — صفحة 27
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٢٧