علمتما أن الله تعالى قال في التوراة : إني باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد
فمن آمن به فقد اهتدى ورشد ومن لم يؤمن به فهو ملعون . فأسلم سلمة وأبي
مهاجر فنزلت فيه الآية .
قوله تعالى : * ( وقالوا كونوا هودا ) * [ 135 ] الآية . أخرج ابن أبي حاتم من
طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال : قال ابن صوريا للنبي صلى الله عليه وسلم ما الهدى
إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد وقالت النصارى مثل ذلك . فأنزل الله
فيهم : * ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ) * .
قوله تعالى : * ( سيقول السفهاء من الناس ) * [ 142 ] الآيات قال ابن إسحاق :
حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن البراء قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينظر أمر الله فأنزل الله : * ( قد نرى
تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد
الحرام ) * [ 144 ] . فقال رجل من المسلمين : وددنا لو علمنا علم من مات منا
قبل أن نصرف إلى القبلة وكيف بصلاتنا قبل بيت المقدس فأنزل الله : * ( وما
كان الله ليضع إيمانكم ) * [ 143 ] وقال السفهاء من الناس : ما ولاهم عن
قبلتهم التي كانوا عليها ؟ فأنزل الله : * ( سيقول السفهاء من الناس ) * إلى آخر
الآية له طرق نحوه . وفي الصحيحين عن البراء : " مات على القبلة قبل أن تحول
رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم ؟ فأنزل الله : * ( وما كان الله ليضيع
إيمانكم ) * .
وأخرج ابن جرير من طريق السدي بأسانيده قال : " لما صرف النبي صلى الله عليه وسلم
نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة : تحير على
محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم وعلم أنكم أهدى منه سبيلا ويوشك أن يدخل
في دينكم فأنزل الله : * ( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) * [ 150 ] الآية .
قوله تعالى : * ( ولا تقولوا لمن يقتل ) * [ 154 ] الآية . أخرج ابن منده في
الصحابة من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال :
لباب النقول — صفحة 19
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٩