[ يوسف : 3 ] ثم ملوا ملة فقالوا : حدثنا يا رسول الله فأنزل الله : * ( ألم يأن
للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) * [ 16 ] الآية .
وأخرج ابن المبارك في الزهد أنبأنا سفيان عن الأعمش قال : لما قدم
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأصابوا من العيش ما أصابوا بعدما كان بهم
من الجهد فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه فنزلت : * ( ألم يأن للذين
آمنوا أن تخشع قلوبهم ) * الآية .
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه من لا يعرف عن ابن عباس : أن
أربعين من أصحاب النجاشي قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا معه أحدا فكانت
فيهم جراحات ولم يقتل منهم أحد فلما رأوا ما بالمؤمنين من الحاجة قالوا : يا
رسول الله إنا أهل ميسرة فأذن لنا نجئ بأموالنا نواسي بها المسلمين فأنزل الله
فيهم : * ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ) * [ القصص : 52 ]
الآيات فلما نزلت قالوا : يا معشر المسلمين أما من آمن منا بكتابكم فله أجران
ومن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم فأنزل الله : * ( يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ) * [ 28 ] الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل : لما نزلت * ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما
صبروا ) * [ القصص : 54 ] الآية فخر مؤمنوا أهل الكتاب عن أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم فقالوا : لنا أجران ولكم أجر فاشتد ذلك على الصحابة فأنزل الله :
* ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ) *
فجعل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل الكتاب .
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : بلغنا أنه لما نزلت : * ( يؤتكم كفلين من
رحمته ) * حسد أهل الكتاب المسلمين عليها فأنزل الله : * ( لئلا يعلم أهل
الكتاب ) * [ 29 ] الآية .
( ك ) وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : قالت اليهود : يوشك أن يخرج منا
لباب النقول — صفحة 188
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٨٨