لها فلم يأذن لي فأنزل الله : * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا
للمشركين ) * .
وأخرج أحمد وابن مردويه واللفظ له من حديث بريدة قال : كنت مع النبي
صلى الله عليه وسلم إذ وقف على عسفان فأبصر قبر أمه فتوضأ وصلى وبكى ثم قال : إني
استأذنت ربي أن أستغفر لها فنهيت فأنزل الله : * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن
يستغفروا للمشركين ) * الآية .
وأخرج الطبراني وابن مردويه نحوه من حديث ابن عباس وأن ذلك بعد أن
رجع من تبوك وسافر إلى مكة معتمرا فهبط عند ثنية عسفان قال الحافظ بن
حجر : يحتمل أن يكون لنزول الآية أسباب : متقدم وهو أمر أبي طالب
ومتأخر وهو أمر آمنة وقصة علي وجمع غيره بتعدد النزول .
( ك ) قوله تعالى : * ( لقد تاب الله على النبي ) * [ 117 ] الآيات . روى
البخاري وغيره عن كعب بن مالك قال : لم أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها
إلا بدرا حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها وآذن الناس
بالرحيل فذكر الحديث بطوله وفيه فأنزل الله توبتنا : * ( لقد تاب الله على
النبي والمهاجرين ) * إلى قوله : * ( إن الله هو التواب الرحيم ) * [ 118 ] قال : وفينا
أنزل أيضا : " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " .
قوله تعالى : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * [ 122 ] الآية . أخرج ابن
أبي حاتم عن عكرمة قال : لما نزلت * ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) * [ 39 ]
وقد كان تخلف عنه ناس في البدو يفقهون قومهم فقال المنافقون : قد بقي ناس
في البوادي هلك أصحاب البوادي فنزلت : * ( وما كان المؤمنون لينفروا
كافة ) * [ 122 ] .
وأخرج عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : كان المؤمنون لحرصهم على الجهاد
إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية خرجوا فيها وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في رقة
من الناس فنزلت .
لباب النقول — صفحة 114
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١١٤