مقنعا أو مغنيا عن إنكار غيره من المسلمين فإنكار فاطمة ( عليها السلام ) حكمه ،
ومقامها على التظلم منه يغني عن نكير غيرها ، وهذا واضح لمن أنصف من نفسه ،
إنتهى كلامه ( رحمه الله ) ( 1 ) .
الثاني : إعلم أن بعض المخالفين تمسكوا في تصحيح ما زعموه في أمر
الميراث وقصة فدك ، بامضاء علي ( عليه السلام ) ما فعلته الخلفاء لما صار الأمر
إليه .
وقد استدل قاضي القضاة بذلك على أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يكن
شاهدا في قضية فدك ، إذ لو كان هو الشاهد فيها لكان الأقرب أن يحكم بعلمه ،
وكذلك في ترك الحجر لنساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ثم قال : وليس لهم بعد ذلك إلا التعلق بالتقية التي هي مفزعهم عند لزوم
الكلام ، ولو علموا ما عليهم في ذلك لاشتد هربهم منه ، لأنه إن جاز للأئمة التقية
- وحالهم في العصمة ما يقولون - ليجوزون ذلك من رسول الله ، وتجويز ذلك فيه
يوجب أن لا يوثق بنصه على أمير المؤمنين لتجويز التقية ، ومتى قالوا بالمعجز
يعلم إمامته فقد أبطلوا كون النص طريقا للإمامة .
والكلام مع ذلك لازم لهم بأن يقال : جوزوا مع ظهور المعجز أن يدعي الإمامة
تقية ، وأن يفعل ما يفعله تقية ، وكيف يوثق مع ذلك بما ينقل عن الرسول وعن
الأئمة ؟ وهلا جاز أن يكون أمير المؤمنين نبيا بعد الرسول وترك ادعاء ذلك تقية
وخوفا ؟ فإن الشبهة في ذلك أوكد من النص لأن التعصب للنبي في النبوة أعظم من
التعصب لأبي بكر وغيره في الإمامة .
فإن عولوا في ذلك على علم الاضطرار فعندهم ان الضرورة في النص على
الإمامة قائمة ، وإن فزعوا في ذلك إلى الإجماع فمن قولهم انه لا يوثق به ، ويلزمهم
في الإجماع أن يجوز أن يقع على طريق التقية ، لأنه لا يكون أوكد من قول
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 89 .